السيد محمدمهدي بحر العلوم

91

مصابيح الأحكام

مصباح [ 16 ] [ في عدم اختصاص تحريم المسّ بما تحلّه الحياة ] لا يختصّ التحريم بما تحلّه الحياة من الأجزاء ، خلافاً للشهيد الثاني رحمه الله ، حيث خصّ المنع بما تحلّه الحياة ، وعلّله بأنّ ما لا تحلّه الحياة لا يتعلّق به حكم المحدث « 1 » . وضعفه ظاهر ؛ فإنّ الحدث معنى قائم بالمجموع ، دون الأجزاء ، ويرتفع بالوضوء والغسل المتعلّقين بما تحلّه الحياة وما لا تحلّه ، كالأظفار والجلود الميتة قبل انفصالها عن البدن ، ملتصقةً كانت أو متجافيةً ، فإنّه يجب غسلها في الوضوء والغُسل إجماعاً ، وكذا الشعر ، فإنّه قد يجب غسله في الوضوء ، وإن لم يجب في الغُسل . وأيضاً فالتحريم منوط بمسّ المحدث ، سواء كان العضو الماسّ ممّا يتعلّق به حكم الحدث ، أو لا ، كسائر الأعضاء التي لا يتعلّق بها غَسل ولا مسح . والأولى بناء الحكم على تحقيق معنى المسّ ، وأنّه هل هو بمعنى اللمس ، كما في القاموس « 2 » ، والنهاية « 3 » ، والطراز « 4 » ، أو أعمّ منه ، كما هو الظاهر ؟

--> ( 1 ) . روض الجنان 1 : 145 ، قال فيه : « وهل يحرم المسّ بما لا تحلّه الحياة من أجزاء البدن ، كالشعر والظفر ؟ الظاهر لا ؛ لعدم كونهما محلّ الحياة ، وحكم الحدث من توابعها ، ومن ثَمّ يسقط بالموت » . ( 2 ) . القاموس المحيط 2 : 251 ، « مسس » . ( 3 ) . النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 329 ، « مسس » . ( 4 ) . الطراز في اللغة ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا الجزء الذي ورد فيه هذا اللفظ .