السيد محمدمهدي بحر العلوم
86
مصابيح الأحكام
وحكى في المنتهى قولًا باختصاصه بباطن الكفّ « 1 » ، وتردّد في التذكرة بينه وبين القول بالعموم « 2 » ، وهو ظاهر المهذّب البارع « 3 » . ولا نعرف القول بالاختصاص لأحد من أصحابنا ، ولعلّه لبعض العامّة « 4 » . وظاهر الأدلّة هو العموم ، وكذا فتوى من أطلق تحريم المسّ من الأصحاب ؛ فإنّ المسّ لغةً وعرفاً يعمّ المسّ بباطن الكفّ وغيره ، وإن كان الغالب وقوعه بالأوّل . ومن ثَمّ اتّفقوا على وجوب الغُسل بمسّ الميّت مطلقاً ، ولم يقيّده أحد بمسّه بباطن الكفّ . وأيضاً ، فإنّ العلّة في الحكم منع الحدث ، ولا يختصّ باليد . وربما يظهر من تعليل العموم في كلام الفاضلين « 5 » ، والشهيد « 6 » ، وغيرهم « 7 » بالمصير إلى اللغة اختصاصه في العرف بباطن اليد . وفي المهذّب البارع التصريح بأنّ ذلك هو العرف « 8 » ، وليس بجيّد ؛ فإنّ العرف قاضٍ بالعموم ، وكثرة وقوعه بباطن الكفّ لا تقتضي الاختصاص ، ولا تمنع تبادر العموم عند الإطلاق ، ولو وضع وجهه أو ذراعه على القرآن وغيره صدق معه اسم المسّ
--> ( 1 ) . منتهى المطلب 2 : 154 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 136 . ( 3 ) . المهذّب البارع 1 : 138 . ( 4 ) . انظر : المغني ( لا بن قدامة ) 1 : 168 . ( 5 ) . المعتبر 1 : 176 ، منتهى المطلب 2 : 154 . ( 6 ) . ذكرى الشيعة 1 : 266 . ( 7 ) . كالشهيد الثاني في روض الجنان 1 : 145 ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 124 - 125 . ( 8 ) . المهذّب البارع 1 : 138 ، قال فيه : « هل يختصّ المسّ بباطن الكفّ أم اسم للملاقاة ؟ الأوّل هو المعروف » .