السيد محمدمهدي بحر العلوم

77

مصابيح الأحكام

يقول : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » » « 1 » . ولعلّ النهي عن التعليق ومسّ الخيط للمبالغة في المنع ، فيكون من باب : « من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه » « 2 » . وأيضاً ، فإنّ القرآن هو المحدَّث عنه ، والمقصود بالمدح ، والمسوق له الكلام ، فالمناسب عود الضمير إليه . وقد وقعت هذه الجملة بين خبرين ، أو وصفين للقرآن ، هما : قوله تعالى : « فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » « 3 » ، وقوله : « تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 4 » ، فيكون هي كذلك بقرينة السابق واللاحق . وإرجاع الضمير إلى الكتاب المكنون - على أنّ المراد به اللوح المحفوظ ، والمعنى : لا يطّلع عليه إلّا الملائكة المطهّرون من الذنوب - مع ضعفه بما ذكر ، وعدم ملائمته للوصف بالمكنون ، يقتضي إخراج المسّ والطهارة عن حقيقتهما اللغويّة والشرعيّة . وكذا لو أُريد به المصحف المحفوظ عند الأئمّة عليهم السلام ، كما يشعر به بعض الأخبار « 5 » ، أو المحفوظ عن التغيير والنسخ ، على أن يكون المعنى : لا يصل إلى حقيقته إلّا

--> ( 1 ) . التهذيب 1 : 133 / 344 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث 35 ، الاستبصار 1 : 113 / 378 ، باب الجنب لا يمسّ المصحف ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 1 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 3 . ( 2 ) . روي بمضمونه عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي حَولَ الحِمى يوشكُ أن يقع فيه . . . » . عوالي اللآلئ 1 : 89 ، المقدّمة ، الفصل الخامس ، الحديث 24 ، مستدرك الوسائل 17 : 323 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 7 . ( 3 ) . الواقعة ( 56 ) : 78 . ( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 80 . ( 5 ) . كما ورد في حكاية مصحف عليّ عليه السلام وجمعه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وامتناع الصحابة عن أخذه ، ثمّ امتناعه عليه السلام عن دفعه إلى عمر في أيّام خلافته . راجع : الاحتجاج 1 : 156 ، باب احتجاجه على جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ، بحار الأنوار 92 : 42 ، كتاب القرآن ، الباب 7 ، الحديث 2 .