السيد محمدمهدي بحر العلوم
73
مصابيح الأحكام
وفي الذكرى « 1 » وغيره « 2 » : احتمال حمل الكراهة في كلامهما على الحرمة . وهو جيّد في عبارة ابن الجنيد ، وأمّا الشيخ فقد تقدّم في كلامه ما ينافي ذلك ؛ فإنّه حصر الوضوء المفروض في ما كان لصلاة واجبة ، أو طواف واجب ، وأوجب الغسل لهما ولمسّ كتابة القرآن « 3 » ، وهذا يدلّ على تجويزه المسّ من المحدث بالأصغر دون الأكبر . [ القائلون بعدم الحرمة : ] وفي المهذّب : « الوضوء الواجب ما يقصد به رفع الحدث لاستباحة الصلاة ، والمندوب ما يقصد به مسّ المصحف ، أو ما جرى مجرى ذلك » « 4 » . وفي الوسيلة : أنّ الوضوء المفروض ما كان لصلاة واجبة أو طواف واجب ، وأنّ الوضوء لمسّ المصحف من المسنون « 5 » . وظاهرهما الجواز بظاهر الحصر ، وإطلاق جواز مسّ المصحف المتناول للكتابة وغيرها . واشتهرت حكاية القول بالجواز عن ابن إدريس ، حكاه العلّامة « 6 » ، والشهيد « 7 » ، وغيرهما « 8 » ، وكلامه في السرائر « 9 » لا دلالة له على ذلك ؛ فإنّه حكى عن بعض
--> ( 1 ) . ذكرى الشيعة 1 : 265 . ( 2 ) . كما في الحدائق الناضرة 3 : 254 . ( 3 ) . المبسوط 1 : 4 . ( 4 ) . المهذّب 1 : 32 ، بتفاوت يسير . ( 5 ) . الوسيلة : 49 ، نقل بالمضمون . ( 6 ) . مختلف الشيعة 1 : 192 ، المسألة 89 . ( 7 ) . ذكرى الشيعة 1 : 193 ، قال فيه : « وفي المبسوط والسرائر : يكره المس » . ( 8 ) . كالفاضل الأصفهاني في كشف اللثام 1 : 576 ، والسيّد السند في مدارك الأحكام 1 : 242 ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 122 . ( 9 ) . راجع : السرائر 1 : 57 - 58 .