السيد محمدمهدي بحر العلوم
538
مصابيح الأحكام
لينظر إليه ، ومقتضاه سقوط الاستحباب مع تقدّم السعي ، وإن تأخّر النظر . والأقرب ثبوته ، كما هو ظاهر المعظم . ولو سعى في الثلاثة ليراه مطلقاً ، إمّا فيها أو بعدها ، ففي الغسل وجهان : من الأصل ، وتقدّم السعي ، وانتفاء القصد إلى خصوص الرؤية بعد الثلاثة . ومن تحقّق الإقدام على النظر الممنوع ، وحصول القصد إليه في ضمن العموم وإن لم يكن مقصوداً بعينه . وهو الأقوى . والنصّ الذي هو الأصل في المسألة وإن كان خالياً عن التقييد بالثلاثة ، إلّا أنّهم قيّدوه بها ؛ لأنّ الصلب شرّع لتفضيح المصلوب واعتبار الناس به ، فكان النظر إليه في المدّة المضروبة لصلبه ، وهي ثلاثة أيّام بالنصّ والإجماع جائزاً ، بل مطلوباً للشارع فلا يترتّب عليه عقوبة . وقد صرّح في النصّ بأنّ الغسل عقوبة على النظر ، فوجب تخصيصه بالنظر الممنوع ، وهو ما كان بعد الثلاثة ، لكنّ هذا التعليل يقتضي اختصاص التقييد بالمصلوب بحقّ ، أمّا المصلوب ظلماً فإنّه لا يستحقّ التفضيح ؛ لتحريم صلبه ووجوب إنزاله عن الخشبة مع التمكّن منه مطلقاً ، فكان الواجب ترك التقييد فيه ، والقول بثبوت الغسل برؤيته في الثلاثة وما بعدها ، مع أنّهم أطلقوا اعتبار القيد في رؤية المصلوب ، وصرّحوا بأنّ المراد به الأعمّ من المصلوب بحقّ وغيره . وقد يوجّه ذلك بأنّ المراد اعتبار القيد في إطلاق الغسل ، بحيث يشمل النوعين ، لا في الغسل مطلقاً حتّى يكون شرطاً في كلّ منهما ، وهذا وإن كان بعيداً ، لكن لا بدّ منه في توجيه عبارات الأصحاب . وبالجملة فكلامهم هنا غير محرّر « 1 » ، بل هو موهم بخلاف المقصود من اشتراط
--> ( 1 ) . في « د » : « محرز » .