السيد محمدمهدي بحر العلوم
515
مصابيح الأحكام
وقال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح النفليّة : « والمروي استماع الغناء ، وظاهر الرواية أنّه كبيرة » « 1 » . وصرّح في المسالك بخلاف ذلك ، وقطع بشمول النصّ للصغيرة « 2 » . وقد سبقه إلى ذلك المحقّق الكركي ، فقال في شرح القواعد : « وعن المفيد التقييد بالكبائر ، والخبر يدفعه » « 3 » . وهو ظاهر العلّامة في المنتهى « 4 » وغيره ممّن استدلّ بالرواية على العموم « 5 » . وفي المعتبر : « وهي متناولة لصورة معيّنة ، فلا تتناول غيرها » « 6 » ، ولعلّ مراده تناول الكبيرة دون غيرها . والوجه في الاختصاص « 7 » قوله عليه السلام : « فإنّك كنت مقيماً على أمر عظيم » ، وقوله عليه السلام : « ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك » ، وأنّ استماع الغناء كبيرة ، كما في بعض الأخبار « 8 » ، وقد قُرِن بعبادة الأصنام في قوله تعالى : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ
--> ( 1 ) . الفوائد الملية : 71 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 1 : 107 . ( 3 ) . جامع المقاصد 1 : 76 . ( 4 ) . منتهى المطلب 2 : 474 . ( 5 ) . كالمجلسي الأول في روضة المتقين 1 : 230 ، حيث فهم منها العموم ، والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 192 . ( 6 ) . المعتبر 1 : 359 . ( 7 ) . أي : اختصاص استحباب الغسل بالتوبة للكبائر من الذنوب . ( 8 ) . وهو ما ورد في تفسير « لهو الحديث » في الآية الكريمة ، وسيأتي تخريجه في الهامش 3 من الصفحة الآتية . واعلم أن الشيخ البهائي قال في الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 82 : « فكون استماع الغناء من الصغائر محل تأمل ، وقد روى محمد بن مسلم في الحسن عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : الغناء مما وعد الله تعالى عليه النار ، وتلا هذه الآية ، إلى آخر الحديث » .