السيد محمدمهدي بحر العلوم
505
مصابيح الأحكام
محمّد بن مسلم المرويّة في التهذيب « 1 » ، وقد عرفت فيها من النقص والخلل . فمن الصريح في اعتبار العمد عبارة الفقه الرضوي ، ومرسلة السيّد في الجمل « 2 » ، ومرسلة حريز على ما رواه الشيخ في كتاب الصلاة من التهذيب ؛ فإنّ فيها : « إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلّي فليغتسل من غد وليقض الصلاة » « 3 » ، وهو نصّ في تعمّد الترك . والأخبار الباقية ظاهرة فيه غاية الظهور ، بل لا يكاد يفهم منها إلّا ذلك ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « فاستيقظت ولم تصلّ » « 4 » في قوّة ترك الصلاة بعد العلم ، ولا يختلج في الوهم غيره . وأمّا احتمال وقوع الترك حال النوم وحصول الاستيقاظ بعد الانجلاء - كما في كشف اللثام « 5 » - فهو بعيد جدّاً ، بل فاسد قطعاً ؛ لأنّ فوات الصلاة بالنوم ليس شرطاً في هذا الغسل بالإجماع ، فالمراد فواتها بعد الاستيقاظ ، والعلم بالآية مع بقائها ، وهو بعينه تعمّد الترك ، كما فهمه الأصحاب ، وإنّما ذكر الاستيقاظ فيها توطئةً للعمد المقصود بيان اشتراطه في الغسل ، وخُصّ بالذكر مع ثبوت الحكم للمستيقظ قبل الكسوف جرياً على الغالب من عدم حصول الفوات من مثله ، أو لقصد التنبيه بالأدنى على الأعلى ، فإنّه متى ثبت الغسل لمن استيقظ في أثناء الكسوف ثبت للمستيقظ من حين حصوله بطريق أولى .
--> ( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 489 . ( 2 ) . تقدّمتا في الصفحة 490 . ( 3 ) . التهذيب 3 : 173 / 337 ، باب صلاة الكسوف ، الحديث 9 ، وسائل الشيعة 7 : 500 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب 10 ، الحديث 5 . ( 4 ) . انظر : الهامش 4 من الصفحة 489 . ( 5 ) . كشف اللثام 1 : 152 .