السيد محمدمهدي بحر العلوم
416
مصابيح الأحكام
في الفصول ، ولا يوافق أوّل الحمل دائماً ، وإنّما الموافق له هو النيروز السلطاني ، وهو متأخّر الوضع عن صدور الحديث بنحو من خمسمائة سنة ، فلا يمكن الحمل عليه ، بخلاف القديم ، فإنّه من زمان جمشيد ، رابع ملوك الفرس من الطبقة الأُولى ، بل قيل : إنّه من عهد نوح عليه السلام « 1 » . قال في الكشف : « ويحتمل الخبر أن لا يكون تفسيراً له بالمعروف عندهم على أن يكون أوّل سنتهم حقيقةً هو النيروز بذلك المعنى ، وإن أحدثوا غيره ، كما أنّ أوّل سنة العرب شهر رمضان وإن جعلوه المحرّم » « 2 » . قلت : ويقرّبه ما حكاه أبو ريحان عن الفرس أنّهم زعموا أنّ مبدأ سنتهم من لدن خلق الإنسان الأوّل كان يوم هرمزروز من فروردين ماه ، والشمس في نقطة الاعتدال الربيعي متوسّطة السماء ، وهرمز هو اسم اليوم الأوّل من كلّ شهر من شهور الفرس ، وقد يقال له بهروز « 3 » . ووجه التأييد احتمال أن يكون وضع ابتداء السنة عندهم قديماً على تحويل الشمس إلى برج الحمل ، ولمّا صادف ذلك أوّل يوم من فروردين ظنّوا أنّ الاعتبار به دون الاعتدال ، فجاءت الرواية كاشفة عن الوضع الأوّل ، ثمّ استقرّ الأمر على ذلك في أيّام السلطان ملك شاه ، فهو وإن كان متأخّراً ظاهراً إلّا أنّه متقدّم حقيقةً . والعلّامة المجلسي - طاب ثراه - بعد أن مال في البحار « 4 » إلى القول الأخير تبعاً لبعض الأفاضل - وهو العلّامة الرضي القزويني صاحب لسان الخواصّ والرسالة النيروزيّة وغيرها - قد عدل عن ذلك في زاد المعاد ، واختار القول الأوّل ، وصرّح
--> ( 1 ) . التحفة السنيّة : 280 . ( 2 ) . كشف اللثام 1 : 146 ، مع اختلاف . ( 3 ) . لم نعثر عليه في قانون مسعودي ، لأبي ريحان . ( 4 ) . بحار الأنوار 59 : 117 ، قال فيه : « والأقرب من هذه التفاسير أنّه يوم نزول الشمس برج الحمل لوجوه : . . . » .