السيد محمدمهدي بحر العلوم
414
مصابيح الأحكام
وفي المبسوط : « وإن جعل الأجل إلى النيروز أو المهرجان جاز ؛ لأنّه معروف « 1 » ، إذا كان من سنة بعينها . وإن أسلف إلى نيروز الخليفة ببغداد وببلاد العراق صحّ ؛ لأنّه معلوم عند العامّة إذا ذكرت السنة » « 2 » . ويظهر منه أنّ النيروز إذا أُطلق فالمراد به معنى واحد معروف في كلّ مكان ، كالمهرجان ، وظاهره أنّه أوّل الحمل ، كما أنّ المهرجان أوّل الميزان ، والنيروز بهذا المعنى هو المطابق للنيروز السلطاني ، ويقال له الجلالي والملكي ، نسبةً إلى السلطان جلال الدين ملك شاه السلجوقي . ويعضده مع الشهرة التي هي الأصل في مثل ذلك ، ما تقدّم في حديث المعلّى من أنّه أوّل يوم طلع فيه الشمس ، وهبّت فيه الرياح اللواقح ، وخلقت فيه زهرة الأرض * ، وأنّه اليوم الذي أُخذ فيه العهد لعلي عليه السلام بغدير خمّ « 3 » ، فإنّه قد حسب ذلك فوافق نزول الشمس بالحمل في التاسع عشر من ذي الحجّة على حساب التقويم ، ولم يكن الهلال رُؤي ليلة الثلاثين ، فكان الثامن عشر على الرؤية . وكذا قصّة صبّ الماء وإحياء الموتى . وأيضاً فإنّ وضع هذا العيد على الاعتدال الربيعي هو المناسب للأوضاع الطبيعيّة والعادية التي يراعى فيها اعتدال الوقت وطيب الزمان وخضرة الأرض ونضرتها ، فإنّ مثل ذلك يناسب جعله يوم عيد وسرور ، كيوم المهرجان الموضوع على أوّل الميزان ، حتّى يكون وضع هذين العيدين على الاعتدالين الملائمين لما هو المقصود والمطلوب لعامّة الناس ، بخلاف غيرهما من الأوقات .
--> ( 1 ) . في المصدر : « معلوم » . ( 2 ) . المبسوط 2 : 171 . ( 3 ) . تقدّم في الصفحة 410 .