السيد محمدمهدي بحر العلوم
40
مصابيح الأحكام
فلا ينافي تحريم البعض قبله . وفيه : أنّ المتبادر تحريم الجميع دون المجموع ، وأنّ التحريم لِما كان مُحلّلًا قبل الصلاة مطلقاً ، لا في خصوص اللحظة الفاصلة بين الإقامة والصلاة ، كما هو ظاهر . ومنها : صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » ، فإنّها عند التأمّل قاضية بعدم التحريم ، وإن احتجّ بها بعضهم عليه « 2 » . والشهادة فيها من وجوه : أحدها : أنّ قوله عليه السلام : « ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئاً للصلاة » يدلّ على أنّ الوجه في تقديم الوضوء على الإقامة قصد التهيّؤ به للصلاة ، لا اشتراط الإقامة به . والمقصود أنّ الإقامة لاتّصالها بالصلاة ، وانتفاء الفصل بينهما بما يتّسع الطهارة ومقدّماتها ، ينبغي أن تقع بعد الطهارة حتّى يتمكّن من الدخول في الصلاة بعدها من غير فصل ، فإنّ ذلك من توقير « 3 » الصلاة ، ومن « 4 » التأهّب لها . وفي الحديث : « ما وقّر الصلاة من أخّر الوضوء حتّى يدخل الوقت » « 5 » ، فكيف إذا أخّره بعد الإقامة ووصله بالصلاة ؟ وثانيها : أنّ الظاهر من قوله : « متهيّئاً للصلاة » تمام التهيّؤ بالطهارة والتطهير والستر ، بل تعدّد الثوب ، كما يفهم من مقابلته للأذان الذي اكتفي فيه بثوب واحد ،
--> ( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 31 . ( 2 ) . كالوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام 6 : 521 . ( 3 ) . في « ش » : توقّر . ( 4 ) . في « ل » بدل « ومن » : « وأنّه من » وفي « ش » : « وأدنى » . ( 5 ) . ذكرى الشيعة 2 : 338 ، وفيه : « ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتّى يدخل وقتها » ، وسائل الشيعة 1 : 374 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 4 ، الحديث 5 .