السيد محمدمهدي بحر العلوم
383
مصابيح الأحكام
الإطلاق ، بل مع تعذّره ، فهو بدل عن الفائت دون المقدور ؛ إذ المقصود من التقديم المحافظة على غسل الجمعة ولو بصورته المتقدّمة ، فلا يكون ذلك باعثاً على الترك المخالف للمطلوب ، بل يراعى فيه الفوات ، ويُنكشف عدمُ بدليّته بعد التمكّن والقدرة . وأمّا ما ذكره الشهيد الثاني في فوائده من كون الغسل المقدَّم أداءٌ « 1 » ، فلا ريب في أنّه خلاف التحقيق ، وقد صرّح في المسالك - كغيره - بوجوب قصد التقديم في هذا الغسل ، ليتميّز عن الأداء والقضاء « 2 » . وما يوهم الأداء من عبارة النهاية « 3 » والمنتهى « 4 » محمول على التجوّز في الوقت ، أو في الغسل ، على أن يكون المراد به الأعمّ من الأصل والبدل . وبما قلنا علم سلامة التعليلين ، واندفاع المناقشات المذكورة عن كلا الدليلين . وأمّا عدم استحباب الإعادة إذا تمكّن من الغسل خارج الوقت ، فهو في الوقت الثاني - وهو يوم السبت - معلوم قطعاً ؛ لجواز التقديم مع العلم بالتمكّن منه ، فلا يقضي بعد ظهور التمكّن فيه . وأمّا الأوّل « 5 » - وهو بعد الزوال من يوم الجمعة - فهو مبنيّ على ما سبق من الخلاف في أنّ شرط التقديم الخوف من فوات الغسل في وقته ، أو في الجمعة مطلقاً « 6 » ، فيسقط الإعادة على الأوّل ، دون الثاني .
--> ( 1 ) . تقدّم في الصفحة السابقة . ( 2 ) . مسالك الأفهام 1 : 106 ، قال فيه : « ولينو التقديم ليتميّز عن الأداء والقضاء » ، حاشية شرائع الإسلام : 57 ، قال فيه : « ولينو فيه التقديم ، ليتميّز عن قسيميه » . ( 3 ) . نهاية الإحكام 1 : 175 ، وهذه عبارته : « ولو خاف الفوات يوم الجمعة دون السبت احتمل استحباب التقديم ، للعموم وللمسارعة إلى الطاعة ، وعدمه ، لأنّ القضاء أولى من التقديم » . ( 4 ) . منتهى المطلب 2 : 467 ، وعبارته مثل ما في نهاية الإحكام . ( 5 ) . أي : الوقت الأوّل . ( 6 ) . راجع : المصباح 15 ، الصفحة 373 .