السيد محمدمهدي بحر العلوم
37
مصابيح الأحكام
وإنّما استند الأصحاب في استحبابه إلى الإجماع « 1 » ، وقوله عليه السلام : « حقّ وسنّة أن لا يؤذّن أحد إلّا وهو طاهر » « 2 » ، وهو من طريق الجمهور ، وقد ورد في حديث آخر لهم ، عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « ولا تؤذّن إلّا متطهّراً » « 3 » . وأورد المحقّق في المعتبر « 4 » بأنّ عمل المسلمين في الآفاق على خلاف ذلك . ونحوه قال العلّامة في المنتهى « 5 » . وعلى هذا فالظاهر من تجويز الأذان بغير طهارة ونفي البأس عنه في تلك الأخبار « 6 » انتفاء الحرمة والكراهة معاً ، فيكون المراد بالمنع المقابل له في الإقامة ثبوت المنع في الجملة ، وهو أعمّ من التحريم . ومنها : أنّ الروايات كما منعت من الإقامة بغير طهور ، فكذا قد منعت من الإقامة من جلوس وماشياً وراكباً ، ودلّت على المنع من الكلام « 7 » . وهذه كلّها من باب واحد ، والجامع لها ما ورد من أنّ « الإقامة من الصلاة » « 8 » ، وأنّ
--> ( 1 ) . نقل الإجماع على استحبابها : الشيخ في الخلاف 1 : 280 - 281 ، المسألة 21 ، والعلّامة في تذكرة الفقهاء 3 : 67 ، والشهيد في ذكرى الشيعة 3 : 205 ، ونقل عليه إجماع العلماء : المحقّق في المعتبر 2 : 127 ، والعلّامة في منتهى المطلب 4 : 398 ، والكركي في جامع المقاصد 2 : 176 . وفي كشف اللثام 3 : 367 الإجماع على عدم اشتراطها . ( 2 ) . السنن الكبرى 2 : 148 ، كتاب الصلاة ، الحديث 1898 ، بتفاوت يسير . ( 3 ) . سنن الترمذي 1 : 389 ، الحديث 200 ، السنن الكبرى 2 : 147 ، كتاب الصلاة ، الحديث 1897 ، وفيهما : « لا يؤذن إلّا متوضّئ » . ( 4 ) . المعتبر 2 : 127 . ( 5 ) . منتهى المطلب 4 : 400 . ( 6 ) . كما في صحيحة زرارة ، وصحيحة ابن سنان ، وحسنة الحلبي ، المتقدّمة في الصفحة 31 - 32 . ( 7 ) . راجع : صحيحة زرارة ، وروايتا أبي هارون والشيباني ، المذكورة في الصفحة 31 ، 33 و 34 . ( 8 ) . كما في رواية أبي هارون المتقدّمة في الصفحة 33 .