السيد محمدمهدي بحر العلوم

330

مصابيح الأحكام

وقد قال في موضع آخر : إنّ الوجوب عندنا ضربان « 1 » ، وليس المراد أنّه من الألفاظ المشتركة ، بل الغرض مجرّد ثبوت الاستعمال وإمكان الحمل والتنزيل مع وجود الدليل . ويدلّ على ما قلناه اتّفاق الأصحاب قديماً وحديثاً على الاستدلال بالوجوب والسنّة على المعنيين المعروفين في جميع المسائل الخالية من المعارض ، كما يرشد إليه تتبّع كتب الاستدلال ، وإنّما يذكرون غيرهما إذا وجد معارض من نصّ أو إجماع ، على أنّ الأدلّة هنا ليست مقصورة على لفظ الوجوب ، بل الدلالة من وجوه متعدّدة قد أشرنا إليه آنفاً « 2 » ، ومنها مثل قوله عليه السلام : « على الرجال والنساء » « 3 » ، وقوله : « عليهنّ » « 4 » . ولا يتأمّل أحد في دلالته على الوجوب ، كما في قوله « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 5 » ، وقد ورد ذلك في جملة من أخبار هذا الباب مجرّداً عن المتعلّق ، ومتعلّقاً بالوجوب ، وذكر الوجوب لا يخرجه عن الدلالة عليه ، كما هو ظاهر . والغرض من هذا التطويل التنبيه على وهن ما اتّفق لكثير من المتأخّرين هنا « 6 » ، حيث أقدموا على منع الدلالة في لفظ الوجوب والسنّة ، وبنوا ترجيح الندب على

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 2 : 43 ، باب أوقات الصلاة ، ذيل الحديث 83 / 132 ، وفيه : « الوجوب على ضروب عندنا ، منها ما يستحقّ بتركه العقاب ، ومنها ما يكون الأولى فعله ولا يستحقّ الإخلال به العقاب ، وإن كان يستحقّ به ضرب من اللوم والعتب » . ( 2 ) . كالإلزام ب‍ « على » ، والأمر بالغُسل ، والنهي عن تركه ، وتفسيق التارك وأمره بالاستغفار ، وغير ذلك ممّا تقدّم ذكره في الصفحة 326 . ( 3 ) . ورد في رواية منصور بن حازم المتقدّمة في الصفحة 321 . ( 4 ) . ورد في رواية عليّ بن يقطين ، المذكورة في الصفحة 322 - 323 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 6 ) . راجع : الصفحة 328 .