السيد محمدمهدي بحر العلوم
311
مصابيح الأحكام
وإلّا لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال ، وعدم دلالته على تعيين الحكم المسؤول عنه ؛ فإنّ مجرّد كونه ثابتاً بالسنّة لا يقتضي وجوباً ولا ندباً ، مضافاً إلى أنّ الظاهر من السنّة على الإطلاق ما قابل الواجب دون الفرض بمعنى الثابت في الكتاب ، وإن أُطلق عليه في بعض الأخبار ؛ فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، ومناط الأمر في الحقيقة الشرعيّة ثبوت الاستعمال من الشارع مع القطع بالنقل في الجملة ، وكلاهما متحقّق هنا ، على أنّ السنّة لغةً بمعنى الطريقة « 1 » ، فإذا أُضيفت إلى الشارع فهي طريقة الشارع ، والاكتفاء بذلك في الجواب عن سؤال الوجوب والندب يدلّ على الندب ، كما لو سُئل عن أنّه واجب أو مندوب ؟ فأُجيب بأنّه مطلوب ، أو راجح ، أو شيء جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله . [ 2 ] وما رواه في التهذيب ، عن عليّ بن يقطين ، في الصحيح ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الغُسل في الجمعة والأضحى والفطر ، قال : « سنّة وليس بفريضة » « 2 » . والتقريب فيه : مع ما تقدّم « 3 » ، ضمّ العيدين إلى الجمعة في السؤال ، وجوابه عليه السلام عن الجميع بأنّه سنّة ، مع أنّ الحكم فيهما على الاستحباب إجماعاً « 4 » ، فيكون في الجمعة كذلك ، وقوله : « وليس بفريضة » ، أي : ليس بواجب ، وهو استعمال شائع ذائع ، وفي الأخبار كثير من ذلك ، وسيمرّ عليك إن شاء اللَّه تعالى جملة منه ، والقرينة هنا وقوع السؤال عن نفس الحكم ، كما قرّرناه . [ 3 ] وفي التهذيب ، عن عليّ بن أبي حمزة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل
--> ( 1 ) . لسان العرب 6 : 400 ، « سنن » . ( 2 ) . التهذيب 1 : 117 / 295 ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث 27 ، وسائل الشيعة 3 : 314 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 6 ، الحديث 9 . ( 3 ) . أي : ما تقدّم في تقريب الاستدلال بالرواية الأُولى ، في الصفحة السابقة . ( 4 ) . انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 142 .