السيد محمدمهدي بحر العلوم

286

مصابيح الأحكام

العلم بوجوبه للصلاة كوجوب الوضوء لها ؛ لأنّه المحتاج إليه في أغلب الأحوال والأوقات ، بخلاف الوجوب النفسي الذي لا يحتاج إلى العلم به إلّا في نادر منها ، كظنّ الوفاة ، فإنّه - على القول به - وجوب موسّع لا يقتضي اثماً بالتأخير ولا معصيةً بالترك ما دام المكلّف حيّاً ظانّاً للبقاء . وأمّا التضيّق بتضيّق الصلاة ونحوها ، فمع عدم ظهوره من الآية - كما هو الظاهر - خلاف التحقيق ؛ فإنّ المتضيّق به إنّما هو الوجوب للغير لا الوجوب النفسي ، كما تقدّم بيانه مشروحاً ، وهذا بخلاف ما إذا جعل حكم الغسل مندرجاً في القيام إلى الصلاة ، فإنّ الخطاب حينئذٍ للقائمين إلى الصلاة في الوضوء والغسل والتيمّم ، والآية مسوقة لبيان الحكم المهمّ في الجميع ، ومدلولها وجوب الطهارات الثلاث ، واشتراط الصلاة بها ، كما هو المطلوب . وقد استدلّ غير واحد من الأصحاب - ومنهم العلّامة في المختلف « 1 » والمنتهى « 2 » مع قوله فيهما بالوجوب النفسي « 3 » - بقوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » على أنّ غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء . وروى ذلك محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، قال : قلت له : إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ عليه السلام أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة . فقال : « كذبوا على عليّ عليه السلام ، قال اللَّه تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » » « 4 » .

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة 1 : 178 ، المسألة 124 . ( 2 ) . منتهى المطلب 2 : 238 . ( 3 ) . تقدّم قوله فيهما في الصفحة 275 . ( 4 ) . التهذيب 1 : 146 / 389 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث 80 ، وفيه : « كذبوا على عليّ ، ما وجدنا ذلك في كتاب عليّ عليه السلام قال اللّه . . . » ، وسائل الشيعة 2 : 247 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 34 ، الحديث 5 . والآية في سورة المائدة ( 5 ) : 6 .