السيد محمدمهدي بحر العلوم
254
مصابيح الأحكام
يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللَّه إنّي لُاوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » « 1 » . « وما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً إلّا أنّ عبد اللَّه بن محمّد كان يعيبهم عيباً شديداً ، يقول : جعلوا سورة من القرآن في الدرهم ، فيعطى الزانية ، وفي الخمر ، ويوضع على لحم الخنزير » « 2 » * . والجواب عن الأصل : بالخروج عنه بما تقدّم من النصّ والإجماع . وعن الأخبار : بحملها على مسّ الدرهم دون الاسم . واحتمل في الكشف أن يكون المراد بالدرهم الأبيض ما انمحى نقشه أو كان نقشه غائراً فلا تصيبه اليد غالباً « 3 » . وظاهر الخبرين الأخيرين انتفاء الكراهة في ذلك ، ويزيد الثاني منهما بالدلالة على جواز مسّ كتابة القرآن من غير كراهة ، وهو مقطوع ببطلانه ؛ فإنّ المنع في الجملة ثابت فيهما بالإجماع . وقد حكى الفاضلان في المعتبر « 4 » والمنتهى « 5 » إجماع فقهاء الإسلام على تحريم مسّ كتابة القرآن ، وفي التذكرة : « وعليه إجماع العلماء إلّا داود » « 6 » ، فالظاهر حمل الكراهة
--> ( 1 ) . المعتبر 1 : 188 ، وسائل الشيعة 2 : 214 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 18 ، الحديث 3 . ( 2 ) . المعتبر 1 : 188 . ( 3 ) . كشف اللثام 2 : 36 . ( 4 ) . المعتبر 1 : 187 . ( 5 ) . منتهى المطلب 2 : 220 . ( 6 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 238 .