السيد محمدمهدي بحر العلوم

242

مصابيح الأحكام

والمستند مضافاً إلى الإجماع * : استصحاب المنع الثابت قبل انقطاع الدم ، وإنّ الظاهر كون المنشأ هو الحدث ، كما يشعر به الجمع بين الحائض والجنب في الحكم ، واطّراد المنع في النقاء المتخلّل ، وعدم قصور حدث الحيض عن الجنابة إن لم يكن أشدّ . وإطلاق اسم الحائض باعتبار الحدث كثير شائع ، ومنه قولهم : « يجب الغسل على الحائض » ، و « يجوز وطئ الحائض بعد انقطاع الدم قبل الغسل » ، ونحو ذلك . والمراد بالحائض هنا هذا المعنى ، لا ذات الدم ، وصدق الاسم لوجود المبدأ وهو حدث الحيض ، لا لعدم اشتراطه في صدق المشتقّ - كما قيل - ؛ للقطع بالاشتراط في مثله باعتبار طريان الضدّ ، وعدم صدق الاسم معه لغةً وعرفاً ، فالتمسّك بالعموم مع إرادة الدم ضعيف جدّاً . والقول في النفساء كما في الحائض حرفاً بحرف ، مع الاتّفاق على تساويهما في الأحكام ، كما قطع به الأصحاب « 1 » ، وحكى الإجماع عليه غير واحد منهم « 2 » . وأمّا المستحاضة ، فالمشهور بين علمائنا أنّها كالحائض ، فلا يحلّ لها دخول المساجد ولا قراءة العزائم إلّا بعد الغسل ، ويجب الغسل عليها مع وجوبهما . قال الشيخ في المبسوط : « وإذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال وتجديد الوضوء لم يحرم عليها شيء ممّا يحرم على الحائض » « 3 » .

--> ( 1 ) . كابن إدريس في السرائر 1 : 154 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 257 ، والعلّامة في قواعد الأحكام 1 : 230 ، والشهيد في ذكرى الشيعة 1 : 262 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 170 . ( 2 ) . نقل الاتّفاق المحقّق في المعتبر 1 : 257 ، وابن زهرة في عنية النزوع : 193 . ( 3 ) . المبسوط 1 : 67 .