السيد محمدمهدي بحر العلوم
226
مصابيح الأحكام
بالصوم قبله ، وامتناع وجوب الشرط قبل وجوب المشروط ، وتنزيل ضيق الوقت في الصوم بمنزلة دخوله في غيره . وهذه العلل متقاربة في المعنى ، مشتركة في الضعف ، فإنّ مقدّمة الواجب المضيّق المنطبق على تمام وقته إنّما تجب قبل دخول الوقت ، وكذا شرط الواجب الموسّع إذا لم يتّسع له زمان الشروط ، كقطع المسافة للحجّ ، وتحصيل العلم بما يتوقّف عليه العمل . والوجوب من باب المقدّمة لا يختصّ بمقدّمة الواجب الذي يتّسع وقته له ولمقدّمته ؛ للإجماع على أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به واجب مطلقاً ، مضيّقاً كان الواجب أو موسّعاً ، اتّسع وقته لفعل مقدّمته ، أو لم يتّسع . وحينئذٍ فيكفي في وجوب المقدّمة وجوب ذي المقدّمة مطلقاً ، منجّزاً كان أو معلّقاً ، مع ظنّ البقاء إلى دخول الوقت ، ولا يشترط في وجوبها تعلّق الخطاب به بالفعل ولا اقتران الوجوبين في الزمان الواحد ، بل يجوز اتّصاف المقدّمة بالوجوب بالفعل قبل اتّصاف ذي المقدّمة به كذلك . فإنّ السيّد إذا أمر عبده بصعود السطح وقت الزوال ، كان الواجب عليه نصب السلّم قبل ذلك ، وإلّا لزم تأخير الصعود عن وقته المفروض . وهذا شيء معلوم بالضرورة ، ولا مجال للخلاف فيه أصلًا . ومتى ثبت ذلك وتحقّق أنّ الوجوب في مثل هذا الشرط مقدّم على وجوب المشروط ، فالأصل يقتضي وجوبه موسّعاً في جميع الأوقات المتقدّمة إلى أن يبقى إلى وقت الواجب مقدار فعله ، فيتضيّق الوجوب حينئذٍ ، لا أن يكون الوجوب مختصّاً بحال التضيّق بحيث لا يتّصف بالوجوب قبله ؛ فإنّ وجوب الشيء من باب المقدّمة ليس إلّا باعتبار توقّف الواجب عليه ، وهو لا يتوقّف على إيجاده في الوقت المضيّق قطعاً ، والفرض حصول التمكّن به من فعل الواجب ، وهو حاصل بالإتيان به فيه أو في غيره ، فلا يتعيّن للوجوب وإن تعيّن للتّضييق . وعلى هذا فلا مانع من وجوب الغسل