السيد محمدمهدي بحر العلوم

22

مصابيح الأحكام

الإتيان بالمندوبة مطلقاً . ولو نذر أن يفعل في عمره طاعة واحدة ، امتنع غيرها من الطاعات . ولو نذر أن يفعل الواجبات وحدها ، حَرُم عليه جميع المندوبات . وهذه أُمور مستبعدة جدّاً ، بل مقطوع بفسادها ، وقد قال اللَّه تعالى : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا » « 1 » ، والنذر قد شُرّع طاعةً ، فلا يؤدّي إلى تحريمها ، ولذا ترى أنّ العلّامة « 2 » ، وغيره « 3 » مع تصحيحهم لمثل هذا النذر ، منعوا من تعيين القيد ، وجوّزوا العدول إلى الأفضل . وحكى فخر المحقّقين « 4 » وغيره « 5 » الإجماع على عدم التعيين في ما إذا نذر الصلاة في الحمّام ونحوه من الأماكن المكروهة . قال في شرح الروضة - بعد حكايته ذلك - : « وهل يبطل النذر من أصله ؟ الأظهر ذلك . وقيل : لا ، ويرد عليه أنّ المقصود مجموع المقيّد مع القيد ، فإمّا أن يصحّا أو يبطلا ، إلّا لزم صحّة أمر غير مقصود » « 6 » . هذا كلامه رحمه الله . ويلزمه القول بالبطلان في التقييد بما ينافي الواجب وإن لم يقل به ، فإنّه في معناه ، بل هو أولى بذلك ، كما عُلم ممّا ذكرناه .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 224 . ( 2 ) . كما في نهاية الإحكام 2 : 86 - 87 ، حيث قال فيه : « ولو قيّد نذر الصلاة بمكان . . . وإن لم يكن له مزيّة فالأقوى عدم وجوب القيد ، فيجوز ايقاعها حينئذ في أيّ موضع شاء » . ومثله ما في تذكرة الفقهاء 4 : 198 . وقد ذكر المصنّف رأي العلّامة في الصفحة 20 . ( 3 ) . كالشهيد في ذكرى الشيعة 4 : 233 - 234 ، والمحقّق السبزواري في كفاية الأحكام 1 : 113 ، و 2 : 496 - 497 . ( 4 ) . إيضاح الفوائد 1 : 132 ، حيث قال : « المكان . . . وإن حرم إيقاعها فيه أو كره لم ينعقد الوصف إجماعاً » . ( 5 ) . هو الفاضل الأصفهاني في المناهج السويّة ( مخطوط ) : 250 . ( 6 ) . المناهج السويّة في شرح الروضة البهيّة ( مخطوط ) : 250 .