السيد محمدمهدي بحر العلوم

203

مصابيح الأحكام

ولا يرد على ذلك الأغسال المندوبة ؛ لأنّ الوضوء إنّما يجب معها مع وجود الحدث الموجب له ، فإنّ المغتسل للجمعة - مثلًا - إذا كان على طهر ، لم يجب عليه الوضوء إجماعاً ، بخلاف الغسل الواجب . ويشهد لما قلناه أيضاً ما تقدّم في روايتي الفضل بن شاذان ، ومحمّد بن سنان « 1 » من تعليل الأمر بغسل المسّ ، وأنّ العلّة فيه الطهارة لما أصابه من نضح الميّت ، وقوله عليه السلام : « فلذلك يتطهّر منه ويطهر » . وأمّا حديث موت الإمام في أثناء الصلاة « 2 » ، فلا تصريح فيه بصلاة الماسّ قبل الغسل ، فيحمل على أنّه يغتسل ثمّ يصلّي ولو منفرداً . وبالجملة ، فالمسألة من القطعيّات المعلومة باليقين ، وإنّما بسطنا القول فيها دفعاً للشبهة المعترضة من بعض المتأخّرين « 3 » .

--> ( 1 ) . تقدّم الكلام فيهما في الصفحة 188 . ( 2 ) . تقدّم في الصفحة 193 . ( 3 ) . منهم : السيّد السند في مدارك الأحكام 1 : 16 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 5 ، السطر 44 ، والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 53 ، حيث قال : « ولم نقف على ما يقتضي اشتراطه في شيء من العبادات ، فلا مانع من أن يكون واجباً لنفسه ، كغسل الجمعة والإحرام عند من أوجبهما » . وقريب منه عبارة المدارك .