السيد محمدمهدي بحر العلوم

200

مصابيح الأحكام

والمحقّق الكركي في الجامع « 1 » وغيره « 2 » ، على أنّ الخلاف في وجوب الغسل لنفسه ليس إلّا في ثبوت الوجوب النفسي وعدمه . وأمّا وجوبه لغيره فهو أمر ثابت مسلّم بين الفريقين ، لا يختلفون في ذلك ، وهو كافٍ في المطلوب من كون السبب الموجب للغسل حدثاً ناقضاً للطهارة ، ومتى ثبت أنّ المسّ حدث ناقص للطهارة ثبت وجوب غسل المسّ للصلاة والطواف الواجبين ، لاشتراطهما بالطهارة إجماعاً ، ولما يجب من مسّ كتابة القرآن ؛ لتحريم مسّه على المحدث ، كما بيّنّاه « 3 » . وقد نصّ على وجوب غسل المسّ لهذه الغايات ، أو تحريمها قبل الغسل غير واحد من الأصحاب . ففي الكافي لأبي الصلاح التصريح بأنّ المسّ حدث مانع من الصلاة ، والطواف ، ومسّ كتابة القرآن « 4 » . وفي الموجز « 5 » ، وغاية المرام « 6 » ، ومعالم الدين « 7 » : إنّه يحرم بالمسّ مشروط الوضوء .

--> ( 1 ) . جامع المقاصد 1 : 263 . ( 2 ) . كما في حاشية مختلف الشيعة ( المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 8 ) : 289 . ( 3 ) . راجع : الصفحة 69 وما بعدها . ( 4 ) . الكافي في الفقه : 126 . وفيه مانعيّة المسّ من الصلاة ومسّ المصحف ، لا كتابة القرآن . ولم يذكر أيضاً مانعيّته للطواف . نعم ، ذكر في موضع آخر ( الصفحة 195 ) أنّه لا يصحّ طواف فرض ولا نفل لمحدث ، والظاهر بقرينة عدّ المسّ من الأحداث ، مانعيّته أيضاً من الطواف ، ولكنّه بعد نقل الأحداث المانعة من الصلاة ، ومسّ المصحف ، وأسماء اللَّه تعالى ، والجلوس في المسجد ممّا يشترط فيه الطهارة قال : « ويكره فيما عداها » . ( 5 ) . الموجز ( المطبوع ضمن الرسائل العشر ، لابن فهد ) : 53 . ( 6 ) . غاية المرام 1 : 68 . ( 7 ) . قال في معالم الدين في فقه آل ياسين 1 : 52 : « ومنه ما يجب لما وجب له الوضوء خاصّة وهو غسل مسّ الميّت » .