السيد محمدمهدي بحر العلوم
160
مصابيح الأحكام
والأصل : وجوب المباشرة في العبادات ، فيجب في الوضوء ؛ لأنّه عبادة مشروطة بالنيّة . وخلاف ابن الجنيد فيه لمنع كونه عبادة - كما يدلّ عليه قوله بعدم اشتراط النيّة فيه « 1 » - لا لمنع اشتراط المباشرة في العبادات ؛ فإنّ وجوب المباشرة فيها مسلّم عند الجميع . ولو استقلّ كلّ منهما بالفعل ، كما إذا تولّى أحدهما الصبّ والآخر الإمرار ، صحّ ما باشره ولغا الآخر ، فإنّ الواجب استقلاله في العمل وقد حصل ، ولا ينافي ذلك استقلال الغير . ولو نوى الغَسل بالفعلين معاً صحّ ما فعله ، وأثم بالتشريع . ولو أمرّ غير اليد ، كالعود ونحوه ، أو يد الغير ، صحّ في الغَسل ، لحصوله بإجراء الماء ولو بآلة خارجة ، دون المسح ، إذ لا يحصل هنا إلّا بيد المتطهّر ، وإن كانت حقيقةُ المسح لا تنافي توسّط الآلة . ولو أمرّ غيره يده بطل فيهما ؛ لأنّ الغير هو المباشر للغَسل والمسح ، ويد المتطهّر آلة ، وهي غير الفاعل . ولو صبّ الماء على خارج المحلّ فجرى عليه ، صحّ الغَسل ؛ لاستناد الجريان إلى فعله وحصول المباشرة به ، فإنّ المراد بها هنا ما يعمّ التسبيب ، دون المعنى المقابل له المراد في الغصب وغيره . ولو تولّى ذلك غيره لم يصحّ ، وإن نوى المتطهّر الغسل به عند جريانه عليه بنفسه ؛ إذ لا عمل له بالأصالة ولا بالتسبيب ، وإنّما الفعل للأجنبي ؛ لاستناده إلى الصبّ الذي هو فعله ، فهو فعل توليديّ له ، ولا أثر للنيّة في فعل الغير ، فإنّها لا تصرف الفعل عن فاعله ولو بالتوليد ، ولو تلقّى المجري كان هو المباشر
--> ( 1 ) . لأنّ الشهيد في ذكرى الشيعة 2 : 105 ، حكى عنه القول باستحباب النيّة في الوضوء .