السيد محمدمهدي بحر العلوم
42
مصابيح الأحكام
وفي تفسيره المعرفة بمعرفة الإمام دلالة على أنّ المراد بها المعرفة التفصيليّة اللائقة بعلوّ شأنه ، ولا تحصل إلّا بقول الإمام وتعريفه وبيانه ، وهذه هي التي تبلغ بالعبد إلى ساحة القرب ، وترتقي به إلى معارج الحبّ ، دون المعرفة الإجماليّة المتقدّمة على معرفة النبيّ والإمام . وكيف يحبّ اللَّه جبريٌّ يسند كلّ ظلم وقبيح إلى اللَّه ، أو قدريّ ينفي قدرة اللَّه ويدّعي لنفسه سلطان اللَّه ، أو جاهل ينكر حبّ اللَّه للعبد وحبّ العبد للَّه ! ؟ وما أبعد هؤلاء عن معرفة اللَّه وحبّه وعبادته ، فإنّهم لم يأتوا البيوت من أبوابها ولم يتوسّلوا إلى الأشياء بأسبابها . وكذلك المنهمك « 1 » في الدنيا الذي جعلها أُمّاً وأباً واتّخذها ديناً ومذهباً ، فإنّ حبّ اللَّه وحبّ الدنيا ضدّان لا يجتمعان . ولحبّه تعالى آثار وعلامات من ادّعاه من غير حقيقة كذّبته شواهد الامتحان . معنى العبادة وأقسامها : ثمّ اعلم أنّ العبادة لغةً هي : الخضوع والانقياد « 2 » . واصطلاحاً : فعل المأمور به من حيث إنّه مأمور به « 3 » . وبعبارة أُخرى : ما قارن القربة من الطاعات .
--> ( 1 ) . انهمك فلان في كذا : إذا لجّ وتمادى فيه . كتاب العين 3 : 1900 ، « همك » . ( 2 ) . المصباح المنير : 389 ، « عبد » ، وفيه : « وهي الانقياد والخضوع » . ( 3 ) . لم نجد هذا التعريف بعينه في مصادرنا الفقهية والأُصوليّة .