السيد محمدمهدي بحر العلوم
38
مصابيح الأحكام
والكتاب العزيز مشحون بذكر العبادة والأمر بها والحثّ عليها ، وما بعث اللَّه نبيّاً ولا أرسل رسولًا إلّا ليعبد اللَّه ويأمر بعبادته « 1 » ، كما قال اللَّه تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » « 2 » . وقال عزّ وجلّ : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » « 3 » . وقال سبحانه لنبيّنا : « فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » « 4 » . فخصّه بالخطاب بها تنويهاً بشأنه وشأنها « 5 » . وسمّاه في موضع آخر « 6 » عبد اللَّه « 7 » ، تنبيهاً على شرف العبادة ، واختصاصه بكمال العبودية ، وقدّم عبوديّته على رسالته « 8 » ؛ لما فيها من التوجّه إلى الحقّ والإعراض عن الخلق . وكفى العبادة فضلًا أنّها علّة الإيجاد « 9 » ، وصلاح المعاد « 10 » ، وعمل أدلّة الرشاد ، والفوز في المعاد ، والوسيلة إلى ربّ العباد ، وأنّ فيها الاستكانة والتضرّع ، والانقياد ،
--> ( 1 ) . في « ن » : « إلّا لعبادته » ، وفي « ش » : « إلّا للعبادة » . ( 2 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 73 . ( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 98 - 99 . ( 5 ) . في « ش » بدل قوله : « قال سبحانه لنبيّنا » إلى هنا : « وخصّ سبحانه نبيّنا بأمرٍ يختصّ به تنويهاً بشأنه ، فقال : فسبّح بحمد ربّك » - إلى آخر الآية . ( 6 ) . « في موضع آخر » لم ترد في « ن » . ( 7 ) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجن ( 72 ) : 19 « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ » إلى آخر الآية . ( 8 ) . في « ن » و « ش » : العبودية على الرسالة . ( 9 ) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة الذاريات ( 51 ) : 56 « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . ( 10 ) . « وصلاح المعاد » لم ترد في « ن » و « ش » .