السيد محمدمهدي بحر العلوم
25
مصابيح الأحكام
قيل : لا « 1 » ، وهو المشهور ؛ للأصل ، وفحاوي الكتاب العزيز ، والخبر المقبول « 2 » ، والإجماع المنقول « 3 » ، وقبح تفضيل المفضول ، ووجوب اتّباع أقوى الظنون مع تعذّر العلم . وقيل : نعم « 4 » ؛ لكونه منصوباً بالعموم ، وللإطباق على الرجوع إلى الفقهاء المتعاصرين في جميع الأعصار ، مع أنّ الغالب فيهم الاختلاف والتفاضل . والحزم الرجوع إلى الأعلم الأورع ، فإن اختلفا « 5 » في الوصفين « 6 » فإلى أعلم الورعين ، ثمّ إلى أورع العالمين ، ومع المساواة فالتخيير أو التبعيض . كيفية إثبات الاجتهاد : ويثبت الاجتهاد ومراتبه : بالاختبار ، والاشتهار ، وتصديق الفقهاء ، وإذعان
--> ( 1 ) . وهو قول السيّد المرتضى في الذريعة 2 : 325 ، والمحقّق في المعارج : 201 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 288 ، والشهيد في ذكرى الشيعة 1 : 43 ، وغيرهم من أساطين الفقه والأُصول . ( 2 ) . وهو مقبول عمر بن حنظلة ، المروي في الكافي 1 : 67 ، باب اختلاف الأحاديث ، الحديث 10 ، وفيه : « فقال عليه السلام : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما » . ( 3 ) . نقل الفاضل التوني في الوافية : 301 ، عن المحقّق الشيخ علي الكركي في حواشيه على كتاب الجهاد من الشرائع ، الإجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين . وادّعى الشيخ حسن في معالم الدين ( قسم الأُصول ) : 246 ، أنّه قول الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم . أمّا ما قد ينسب إلى المحقّق الحلّي من ادّعاء الإجماع ، فلم نجده في المعارج ، كما لم نجد القول بأنّه من مسلّمات الشيعة في الذريعة ( للسيد المرتضى ) . ( 4 ) . انظر : الذريعة 2 : 325 . وقال الشيخ حسن في معالم الدين ( قسم الأُصول ) : 246 : « ويحكى عن بعض الناس القول بالتخيير هنا » . ( 5 ) . في « ش » و « ن » : اختلف . ( 6 ) . « في الوصفين » لم ترد في « د » ، وزاد في « ل » بعده : الورعين .