السيد محمدمهدي بحر العلوم

7

مصابيح الأحكام

الفضل . وحكمه : الوجوب الكفائي ؛ للكتاب « 1 » ، والسنّة « 2 » ، والإجماع ، ولمسيس الحاجة إلى الفقيه الحيّ ؛ لعدم جواز تقليد الأموات عندنا ، ولظهور الاحتياج إليه في الترافع والقضاء ، وفي الوقائع المتجدّدة التي خلت عنها كتب الفقهاء . فلو وجد من تقوم به الكفاية سقط عن الباقين ، واستحبّ على الأعيان استحباباً مؤكّداً ، وإلّا أثم الجميع بالإخلال به ، إن تمكّنوا ، وإلّا اختصّ بالمتمكّن إن وجد ، وإلّا سقط التكليف ، على ما هو شأن الواجب الكفائي . ولا يسقط بالشروع « 3 » ، ولا يجب بتوقّع الحاجة إلّا مع تضيّق « 4 » أوقات المهلة لأدنى الاجتهاد بمقتضى العادة . ويتقدّم على تحصيل المعاش وجوباً مع التعيين ، وندباً بدونه ، إلّا إذا بلغ حدّ الضرورة ، فيتأخّر عنه وجوباً ، بالعقل والنقل . وفي الحديث : « إنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إنّ المال مقسوم مضمون [ لكم ] قد قسّمه عادل بينكم و [ ضمنه و ] سيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله ، وقد أُمرتم بطلبه من أهله ، فاطلبوه » « 5 » .

--> ( 1 ) . يعني قوله تعالى في سورة التوبة ( 9 ) : 122 : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . ( 2 ) . كالأخبار المفسّرة لآية النفر ، مثل ما رواه الصدوق في علل الشرائع : 85 ، الباب 79 ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 10 . ( 3 ) . أي : لا يسقط الحكم بالوجوب بمجرّد الشروع في تحصيل الفقه ، بل لا بدّ له أن ينتهي إلى مرتبة الاجتهاد . ( 4 ) . في « ش » و « ن » : تضييق . ( 5 ) . الكافي 1 : 30 ، باب فرض العلم و . . . ، الحديث 4 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر ، وسائل الشيعة 27 : 24 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 12 .