السيد محمدمهدي بحر العلوم

49

مصابيح الأحكام

أو لمطلق الثلاثة ، مبيحةً ، أو غير مبيحة ، كوضوء المجدّد والجنب والحائض « 1 » . أو مشترك بين أحدهما وبين إزالة الخبث ، لفظاً أو معنىً « 2 » . والأكثر على الأوّل « 3 » ؛ لأنّ الطهارة عبادة مشروطة بالنيّة ، بخلاف الإزالة ، وهو معنى قولهم : إزالة الخبث أمر عدميّ ، والطهارة من الأُمور الوجودية . ولتبادر المبيح منها عند الإطلاق . وصحّة سلبها عن غيره ؛ يقال : توضّأتِ الحائض وهي على وضوء ، ولا يقال : تطهّرتْ وهي على طُهر . وفي الحديث : عن الحائض تَطهر « 4 » يوم الجمعة فتذكر اللَّه ، قال : « أمّا الطهر فلا ، ولكن تتوضّأ وقت كلّ صلاة » « 5 » . دفع اشكال : وهاهنا « 6 » سؤال مشهور ، وهو أنّهم أخذوا في تعريف الطهارة قيد الإباحة ، ومع ذلك قسّموا الطهارة إلى : واجبة ومندوبة ، والمندوبة إلى ما يبيح وما لا يبيح ، فأدخلوا في التقسيم ما خرج عن التعريف . والأمر فيه هيّن ، والتخلّص منه بحمل المقسم على الأعمّ من المعرّف ممكن . ولكنّ الإشكال في شيء آخر ، وهو أنّهم أخرجوا الإزالة عن الطهارة ، وخصّوها

--> ( 1 ) . استظهره السيّد في مدارك الأحكام 1 : 6 ، من كلام بعض المتقدّمين . ( 2 ) . حكى هذا القول الشهيد في غاية المراد 1 : 24 ، عن الشيخ المفيد أبي علي في شرح النهاية ، حيث قال : « إنّها التطهير من النجاسات ورفع الأحداث » . ( 3 ) . راجع : الهامش 8 من الصفحة السابقة . ( 4 ) . كذا في المصدر وفي جميع النسخ : « تتطهّر » . ( 5 ) . الكافي 3 : 100 ، باب ما يجب على الحائض . . . ، الحديث 1 ، مع اختلاف يسير ، وسائل الشيعة 2 : 314 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 22 ، الحديث 3 . ( 6 ) . في « د » : وهنا .