آقا محمد علي كرمانشاهي
95
مقامع الفضل
« وقال في قوله : فَأَرادَ رَبُّكَ « 1 » » أي : في القصة الثالثة « فتبرأ من الأنانيّة » الإرادة إلى نفسه مطلقا « في آخر القصص ، ونسب الإرادة كلّها » وهي الموجدة للفعل من غير تبعيض بتشريك فيها في هذه القصّة « إلى اللّه تعالى ذكره في ذلك » أي : في ما فعل بالنسبة إلى اليتيمين ولم ينسبها إلى نفسه مطلقا « 2 » ، « لأنّه لم يكن بقي شيء ممّا فعله » من الأمور « فيخبر به » موسى « بعد » ذلك « ويصير موسى به مخبرا ومصغيا » متوجّها « إلى كلامه ، تابعا » مستمعا « له » ، فيحصل للخضر تفوّق وافتخار بسبب الإخبار ، « فتجرّد » الخضر « من الأنانيّة » ونسبت « الإرادة » إلى نفسه مثل « تجرّد العبد المخلص » المفوّض جميع أموره إلى مولاه ، والمملوك الذي لا يقدر معه على شيء ، « ثمّ صار » الخضر « متنصّلا » أي : متبرّءا « ممّا أتاه » وارتكبه « من نسبة الأنانيّة في أوّل القصّة » حيث قال : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وإن كان في ارتكابه نوع تأدّب - كما ذكر عليه السّلام - إلّا أنّ فيه أيضا نوع أنانيّة وافتخار بالنسبة إلى موسى . وقد ورد في الخبر عن سيّد البشر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قرع رجل عليه الباب فقال : « من أنت ؟ » فقال : أنا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ادخل يا أنا » « 3 » ، وصار يكرّر هذا اللفظ شبه المغضب من قوله ، وقال : ما للعبد ولقول أنا ، كذا بالبال وليس متن الخبر بخاطري . « و » كذا تبرئ ممّا أتاه « من ادّعاء الاشتراك » أي : في اللفظ لمجرّد التعظيم لنفسه « في ثاني القصّة ، فقال : رَحْمَةً » أي : جميع ما وقع رحمة من رحمات ربّك أي : للمساكين ، والأبوين ، والغلامين وإن جرى على يدي ، أو رَحْمَةً « مِنْ رَبِّكَ » لي بأن جعلني الوسيلة في تلك الأمور وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
--> ( 1 ) الكهف ( 18 ) : 82 . ( 2 ) في ه : أصلا . ( 3 ) لم نعثر في مظانّه .