آقا محمد علي كرمانشاهي
56
مقامع الفضل
وعدم الحلّ بالمعنى العام كما فهمه كثير من الأعلام على ما ذكرنا ، ولو كان الحلّ هنا بمعناه الخاص لدلّ على انحصار الخلع المباح في تلك الصورة وهو المطلوب فيكون ردّا على القول بالندب حينئذ أو الوجوب ، والخلع الحرام باطل بإجماع الأعلام ، ولأنّ مستند الصحة إنّما هو الآية الدالّة على رفع الجناح « 1 » والأخبار الدالّة على الحلّ « 2 » ، ولا خلاف في توقيفيّة الأحكام الشرعيّة ، ومنها الجواز والصحة ، أي ترتّب الأثر الشرعي ، فليفهم . وإرادة الأخيار من لفظ « الناس » في هذه الأخبار غير جائزة لغلبة استعماله في أخبارنا في العامّة « 3 » بحيث صار حقيقة عرفية ، أو مجازا شائعا فيهم ، فيحمل إطلاقه عليهم إلّا مع القرينة ، مع أنّ قرينة تعيّنهم ؛ هنا موجودة ، لأنّ ظاهر الكلام أنّه عليه السّلام كان في مقام تشديد أمر الخلع باشتراط حصول شدّة الكراهة ، ولم يذهب إلى ذلك أحد من العامّة ، بل أكثرهم على عدم اشتراط الكراهة رأسا ، وغاية ما نقل عن المشترط منهم اشتراط مطلق الكراهة « 4 » ، ولا يمكن حمل التشديد على التقيّة ولا ردّ الإمام عليه السّلام على أسلافه الكرام . وأمّا كون المراد بمطلق الناس في القرآن اليهود « 5 » وفي أخبارنا العامّة ، فهو ممّا لا يخفى على أدنى الطلبة ، ولا ينافي ذلك استعماله في غيرهما بالقرينة وهو ظاهر . والرابع : بمنع ورود الآية الشريفة في الخلع بالمعنى المصطلح عند
--> الحديث 28590 . ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 229 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 22 / 279 الباب 1 . ( 3 ) لاحظ ! الكافي 7 / 77 الحديث 1 و 88 الحديث 3 و 94 الحديث 3 ، مستدرك الوسائل : 1 / 75 الحديث 15 و 5 / 140 الحديث 5516 و 6 / 509 الحديث 7385 و 12 / 254 الحديث 7 . ( 4 ) المغني لابن قدامة : 7 / 248 . ( 5 ) البقرة ( 2 ) : 142 .