آقا محمد علي كرمانشاهي
54
مقامع الفضل
مثل هذا النقض والإبرام ، فيقال - مثلا - : لو كان القصر في الصلاة والصيام حكما واجبا وأمرا مضبوطا وحدّا محدودا لما وقع الاختلاف في شروطه وتحديد مسافته هذا الاختلاف الشديد ، وكذا الكلام في صلاة الجماعة والحثّ عليها الأكيد بأنّه لو تمّ ذلك لما وقع هذا الاختلاف الكثير في شروطها وآدابها وحكم القراءة خلف الإمام ، حتّى ترقّى الأقوال فيها على ثمانية عشر قولا - على ما نقل « 1 » - وقيل : مستند الكلّ إلى دليل . . . إلى غير ذلك ، بل كان الواجب على الفقيه استفراغ الوسع والاجتهاد في تحصيل الظنّ بالأحكام الفرعيّة عن الأدلّة الشرعيّة بالقواعد المرعيّة ، والترجيح بين الأخبار المختلفة المرويّة بالطرق الخبريّة والاصوليّة ، وأعظم بواعث الاختلاف في الأخبار الإماميّة ؛ إنّما هو الاتّقاء والتقيّة . والثاني ؛ بأنّ المدقّقين للأمور المذكورة إنّما هم بعض المتأخّرين وهم لا يقولون باعتبار الألفاظ رأسا فلم يحتاجوا إليه أصلا ، والمعتبرون للألفاظ - العاملون بظواهر النصوص - لم يكونوا يدقّقون في أمثال تلك الأمور سوى ما ورد في النصّ ، من قبيل حلف الأخرس ورجوعه وقراءته وأذكاره . وبالجملة ؛ لا يتعدّون ظواهر الأخبار ، فلا يقولون : هل يجوز إجراء صيغ العقود والإيقاعات بالفارسية أم لا - مثلا - ؟ وكذا في إعراب التركيب « 2 » المزجيّة ، واللحن في مخارج الحروف ومراعاة القواعد العربيّة وأمثال ذلك ، وأنّه هل يجب التعلّم أو التوكيل مع العجز عن الاتيان بالعربي الفصيح بالخرس واللكنة أو عدم المعرفة ؟ وهل يشترط العجز عن التعلّم أيضا ؟ بل أكثر المتأخّرين لا يتعرّضون لكثير ممّا ذكر في الصيغ اعتمادا على الظهور ممّا ذكروه في الأصول من جواز قيام أحد المترادفين مقام الآخر ، فيجوز التعبير بالعربي
--> ( 1 ) روض الجنان : 373 . ( 2 ) في ه : التراكيب .