آقا محمد علي كرمانشاهي
48
مقامع الفضل
وعنه عليه السّلام أنّه قال : « إذا جاء النشوز من قبل المرأة ولم يجيء من قبل الرجل فقد حلّ للزّوج أن يأخذ منها ما اتفقا عليه ، وإن جاء النشوز من قبلهما جميعا فأبغض كلّ واحد منهما صاحبه فلا يأخذ منها إلّا دون ما أعطاها » « 1 » . قوله عليه السّلام : « الخلع جائز » وقوله عليه السّلام : « الخلع أن يتداعى الزوجان » واردان على اصطلاح العامّة من عدم الفرق بينه وبين المباراة في الحكم ، ولا في الإطلاق . وقوله : « أو مجملا أو تقول : لا أقيم » ، دالّان على اعتبار قول منكر فينضمّ إليه الإجماع المركّب بين الإماميّة فيدلّ على المطلب ، إذ من لم يعتبر الأقوال المعتبرة في سائر الأخبار المنقول عليها الإجماع ؛ لم يعتبر قولا أصلا ، ولا ظهور فعل منكر من حالها رأسا ، بل إذا ظهر منها أنّها تكرهه وترغب في فراقه إمّا لسوء خلقه أو قبح صورته أو سيرته - مثلا - جاز الخلع وإن لم تتكلّم بشيء أصلا ، أو علم من حالها الصبر على معاشرته ، أو التعفّف عن المنكرات معه كما لا يخفى على أدنى الطلبة ، ويمكن حملها على التقيّة من مذهب مالك ومن وافقه منهم ، فتأمّل . وقوله : « إلّا دون ما أعطاها » يدلّ على مذهب الصدوق رحمه اللّه من اشتراط ذلك في المباراة « 2 » ، ويمكن حمله على الندب أو الكراهيّة فتدبّر ، ولا ينقدح الخبر بتأويل بعضه ، فليتدبّر . وكذا التقريب في ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في الحسن بأبيه عن ابن سنان - وهو عبد اللّه - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الخلع لا يكون إلّا أن تقول المرأة لزوجها : لا أبرّ لك قسما ، ولأخرجنّ بغير إذنك ، ولأوطئنّ فراشك ، ولا اغتسل لك من جنابة ، أو تقول : لا أطيع لك أمرا أو تطلقني ، فإذا قالت ذلك فقد
--> ( 1 ) دعائم الإسلام : 2 / 270 الحديث 1016 ، مستدرك الوسائل : 15 / 382 الحديث 18573 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 339 ذيل الحديث 1633 .