آقا محمد علي كرمانشاهي

304

مقامع الفضل

فلعلّها كانت من المحلّلة بأن لا تكون مع غليان أو لا تصيبه « 1 » نار أصلا ، كما تعارف من أكل مدقوق الزبيب مع حبّ الرمان ، فإنّه طعام لذيذ دافع للصفراء مانع لهيجانه ، وكثيرا ما يستعمل ويؤكل في البحر لذلك ، أو يكون ممّا ثلّث ، أو لم يخرج منه حلاوة بغلي ، كما في الزبيب « 2 » تحت الأرز في القدر بعد تصفيته عن الماء ، سيّما إذا غلى أوّلا بالدهن ، فلا بدّ من بيان حالها ليعلم حكمها ولا إطلاق ولا تعميم فيها ، لأنّ المراد بها نوع خاص ، فافهم ، وكون الطعام حقيقة في خصوص المطبوخ من مصطلحات العجم ولم يثبت في لغة العرب ولا ادّعاه أحد . وأمّا سائر الأخبار فإنّها لا تخلوا من ضعف في سند أو دلالة ، بل أكثرها في التحريم أظهر ، حيث أجابوا عليهم السّلام عن مطلق المغلي من النبيذ ، بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « حرّم كلّ مسكر » « 3 » ، « وما أسكر كثيره فقليله حرام » « 4 » ، فإنّه غير خفيّ على من له أدنى مسكة أنّ مرادهم بهذا إنّما هو التنبيه على حرمته بأبلغ وجه ، والإحالة على المعلومية إسكاره ، وأنّ الغالب المتعارف في ذلك الزمان المعمول عند العامّة إنّما كان مع الغليان ، وأنّ المراد ما من شأنه أن يسكر وإن لم يسكر بالفعل ، ورفعوا استبعاد ذلك بأنّ قليل المسكر حرام مع أنّه لا يسكر ، وكذا إذا مزج بما يرفع عاديته ، وإن كان المراد ما ذكره المستدل لكان المناسب أن يجيبوا بأنّه حلال ، أو ما يؤدّي هذا المعنى وأن يبالغوا في ذلك ويذكروا ما يؤيّده مع أنّ الواقع هو العكس ، فليفهم . وخبر الوفد - مع أنّه عدّ من أقوى مستند على وهن السند - ضعيف الدلالة ، ولو كان سؤاله دالّا على عدم تحقّق السكر والتحريم بمجرّد الغليان لكان

--> ( 1 ) في الحجريّة : لا تصليه . ( 2 ) في ه‍ : الزبيب الموضوع . ( 3 ) الكافي : 6 / 417 الحديث 6 و 7 ، 418 الحديث 1 و 3 ، وسائل الشيعة : 25 / 353 الباب 24 . ( 4 ) الكافي : 6 / 418 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 25 / 357 الحديث 32117 .