آقا محمد علي كرمانشاهي

28

مقامع الفضل

ويكون الإجماع المنقول مخصّصا ومقيّدا بالظواهر النصوص إن قلنا بجواز ذلك ، كما هو الأظهر ، وكيف كان ؛ يكون دالّا على بطلان غالب الخلعات إذ لا يكاد تصل كراهتها إلى حدّ التكلّم بتلك الكلمات ، ولا العلم بارتكاب مضامين تلك العبارات من نفسها من غير تعليم . إذا عرفت ذلك فلندخل في الاستدلال بعون اللّه المتعال حتّى لا يتطرّق الشبهة إليك بحال . حجة الشيخ رحمه اللّه ومن وافقه في عدم الاكتفاء بطهور مطلق الكراهة في جواز الخلع وصحّته أوّلا : أصالة عدم كون الخلع في الصورة المختلف فيها خلعا صحيحا شرعيّا ، واستصحاب بقاء النكاح حتّى يثبت المزيل ، ولم يثبت في غير الصورة المتّفق عليها . وثانيا : الإجماع الذي علّموه من استفاضة الأخبار وأخذ الصغار من الكبار ونقله الأسلاف للأخلاف ، كالحلّي رحمه اللّه في « السرائر » « 1 » بعد الشيخ رحمه اللّه في « الخلاف » « 2 » فاستدلّ في « الخلاف » على اشتراط كراهتها باجماع الفرقة على أنّه لا يجوز له خلعها إلّا بعد أن يسمع منها ما لا يحلّ ذكره عن قولها : لا أغتسل لك من جناية ، ولا أقيم لك حدّا ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه أو يعلم ذلك منها فعلا ، ونحوه نقل الحلّي كما سبق « 3 » ، ولفظ « من » هنا بيان لا تبعيض وهو ظاهر ، و « ما » من أدوات العموم بلا خلاف ، فيدلّ على اشتراط الجمل الثلاث جمع قولا وفعلا فلا يكفي مضمون واحدة منها وإن كانت مقيّدة لمطلق الكراهة « 4 » . وثالثا : الإجماع المنقول عن العدول سيّما المناقب الفحول وهو حجّة

--> ( 1 ) السرائر : 2 / 724 . ( 2 ) الخلاف : 4 / 421 . ( 3 ) راجع الصفحة 21 من هذا الكتاب . ( 4 ) في ب : الكراهية .