آقا محمد علي كرمانشاهي

20

مقامع الفضل

أنّها مع ظهورها في اعتبار كراهة خاصة وقول خاص ، الأولى تأويلها أو حملها على التقيّة . فقد ثبت من شهادة هؤلاء الأعلام أنّ الشيخ رحمه اللّه ومن سبقه أو عاصره من فقهائنا الكرام إلى زمان ابن إدريس الذي هو آخر المتقدمين العظام كانوا قائلين بمضمون صحيحة الحلبي وما في معناها مما ذكروها في الكتب الأربعة ، وليس عندي الآن من كتب قدمائنا الفتوائية سوى كتبهم الأربعة الحديثية ، وظاهر المشايخ الثلاثة العمل بتلك الأخبار التي دوّنوها من غير ردّ ولا تأويل من هذا الوجه ، سيّما الصدوق في « الفقيه » الذي كتبه لمن لا يحضره فقيه « 1 » ، بل مذهب المحدّثين لا يظهر إلّا من نقلهم الحديث على الوجه المذكور . وكأنّ الشيخ رحمه اللّه فهم من إطلاق كلام استاده المفيد رحمه اللّه ذلك ، حيث استدلّ له بتلك الأخبار من غير توجيه « 2 » ، كما فعل مثل ذلك في كتاب الطهارة ، حيث أفتى المفيد بانفعال مياه الحياض والأواني وإن كان كثيرا - اي كرّا - كما هو ظاهر عبارته « 3 » ، فحمل الكثير على ما دون الكرّ « 4 » ، وهو أعرف بمراد استاده . ويؤيده نقله الإجماع على مضمون الأخبار في « الخلاف » وكذا نقل سبطه ابن إدريس . وقال الشيخ رحمه اللّه في « الخلاف » ما لفظه : إذا كانت الأحوال « 5 » بين الزوجين عامرة والأخلاق ملتئمة واتّفقا على الخلع فبذلت له شيئا على طلاقها لم يحلّ ذلك وكان محظورا ، وبه قال عطا والزهري والنخعي وداود وأهل الظاهر « 6 » ، وقال

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 . ( 2 ) المقنعة : 528 . ( 3 ) المقنعة : 64 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 218 . ( 5 ) في المصدر : الحال . ( 6 ) بداية المجتهد : 2 / 68 ، المغنى لابن قدامة : 7 / 248 .