آقا محمد علي كرمانشاهي

155

مقامع الفضل

ويجاب عن دليل الخصم : بأنّ التكليف بالإقرار إمّا أن يكون مطلوبا في كلّ من العالمين أو في العالم الأوّل فقط وبه تقوم الحجة ، وإنّما التكليف الثاني مؤكّد وكاشف كما يشهد له بعض الأخبار « 1 » ، فعلى الاوّل نختار الاوّل . قولهم : لهم أن يقولوا « 2 » . . . . قلنا : لا نسلم أنّهم وكّلوا إلى آرائهم بل إلى علم ضروري مشروط بمقدمات مقدورة ، بل ومأمور بها فمن ساعده توفيقه وجدّه وصل إلى ذلك الضروري وارتفع الاحتجاج عنه ، ومن قصر عن تحصيل تلك المقدمات حرم عن الضرورة وقامت عليه الحجّة بالضرورة ، وعلى الثاني : الحجّة تقوم عليهم بلا تكليف . قولهم : يجب أن يتذكروا . قلنا : بشرط وجود المقتضى من الاهتمام التام بتوجّه العقل إليه وصرف الموانع عنه كما وقع للأنبياء والأولياء المتحيّرين عنه ، وصرف الألفاظ عن الحقائق إلى المجازات إنّما يكون بالصوارف من قرائن حاليّة أو مقالية أو معارضة دليل أقوى من عقل أو نقل ، ولم يثبت شيء منها فيما نحن فيه ، فتأمّل . ولو قدح أمثال ما ذكر في أمثال تلك الظواهر لا نقدح أكثر ضروريّات الدين كالمعراج والمعاد الجسمانيين ، وأكثر أمور البرزخ والآخرة ووجود الجن وإبليس والملك وجبرئيل . فالحق ؛ في أمثال هذا المقام ؛ ما أفاده بعض الأعلام من أنّ كل ما أخبر به الصادق عليه السّلام من الأمور الممكنة في نفسها يجب الاعتقاد به وحمله على الظاهر من غير ردّ ولا تأويل « 3 » ، واللّه على ما نقول وكيل ، والآية الشريفة المذكورة في

--> ( 1 ) البرهان : 2 / 48 الحديث 14 . ( 2 ) لاحظ ! الصفحة 152 من هذا الكتاب . ( 3 ) لم نعثر في مظانّه .