آقا محمد علي كرمانشاهي
106
مقامع الفضل
وما ذكره بعضهم في بيانه من أنّ الأمر العرضي ولا سيّما الانتزاعي معلول للمعروض المنتزع منه ، ولا بدّ أن يكون بين العلّة والمعلول من مناسبة تامّة ، والمعلول إذا كان واحدا وحدة بالذات فلا بدّ أن يكون علّته أيضا كذلك ، فلا يصحّ أن ينتزع معنى واحد بالذات من أشياء متباينة بالماهيّة التي لا يكون بينها قدر مشترك ذاتي أصلا ، بل لا بدّ أن يكون بينها قدر مشترك ذاتي واحد بالذات مناسب لذلك القدر المشترك العرضي فينتزع هو منه ويعرض له ، كما أنّ مفهوم الماشي عرض لأفراده ومعروضه مفهوم الحيوان الذي هو ذاتيّ بينها ، وكذا مفهوم الكاتب والضاحك وأمثالها أعراض ومعروضها مفهوم الإنسان المشترك الذاتي ، بل العرض العام لا بدّ أن يستند إلى الجنس إذا حمل على نوعين مختلفين ، إذ لو لم يستند إلى جنسهما فإمّا أن يستند إلى فصلهما ، أو فصل أحدهما ، أو عرضيّ آخر ، وعلى الأوّل يلزم استناد المعلول الواحد إلى علّتين مستقلّتين ، وعلى الثاني يلزم أن لا يوجد ذلك العرض للنوع الآخر ، وعلى الثالث يلزم التسلسل في العرضيّات والتوالي باطلة بالضرورة والبرهان ، مع ابتنائه على عدم الفرق بين العليّة بمعنى التأثير والإيجاد ومطلق العليّة الشاملة لكون الشيء موقوفا عليه الآخر في الجملة في وجوده الخارجي والذهني كالحيّز للجسم ؛ منقوض بأمور : منها : أنّ الإمكان والمعلوليّة ونحوهما أمر مشترك عرضي بين الجوهر والعرض مطلقا ، وكذا بين المجرّد والمادّي وليس بينهما مشترك ذاتي بالاتّفاق . ومنها : أنّ معنى الزوجيّة مشترك عرضي بين أزواج العدد مطلقا ، وكذا معنى الفرديّة بين أفراده والحال أنّ مراتب الأعداد متخالفة بالماهية ، وكذا معنى الحرارة مشترك عرضي بين النار والشمس والحركة ونحوها ، مع اشتراكها في ذاتيّ ، فليتأمّل . بل يمكن إقامة البرهان على خلاف ذلك بأن يقال : قد ذكر القوم أنّ الجنس كما أنّه ذاتي للأنواع المحصّلة المندرجة تحته كذلك هو عرض بالنسبة