آقا محمد علي كرمانشاهي
المقدمة 20
مقامع الفضل
شخصا من الذين يلبسون زيّا خشنا خاصّا ، ويتوشّحون بأوشحة من رصاص تطوّق أجسادهم ، ويقفون صفّا منتظمين بنظام خاصّ ، فقال لهم الشيخ كاشف الغطاء : اجلسوا ، فأبى الجميع وامتنعوا عن ذلك ، فالتفت حينها إلى الآقا محمد علي قائلا له : اعطهم الإذن بالجلوس ، فقال له الآقا محمد علي : إنّ هؤلاء يلازمونني ، ولا يفارقونني ، ولا يجب أن يجلسوا ؛ إذ إنّني اصدر في أغلب الأوقات أحكاما بالقتل والحدّ ، وجلوس هؤلاء قد يذهب هيبتنا ، ويضعف سطوتنا ، ويقلّل قدرتنا على تنفيذ تلك الأحكام الإلهيّة . تأليف كتاب « مقامع الفضل » بعد تثبيت وترسيخ حكومة العدل الإلهي ، والحدّ من نشاطات المخرّبين ، وبعد سيادة الدين على حركات المخالفين والمعاندين ، وبالخصوص الصوفيّة ومن عاضدهم ، وبعد أن أجريت عليهم أحكام الدين العادلة ، من ذبح وتشريد ، هاجر المرحوم المؤلّف في سفرات قصيرة إلى أماكن مختلفة ، فسافر زمنا إلى سنقر ، واستقرّ مدّة في سعدآباد ، واعظا مرشدا هناك . ثمّ مرّة أخرى يسافر إلى شمال إيران ، فبعد وصوله إلى مدينة رشت أرسل إليه علماء وفضلاء تلك البلاد مسائل عديدة ، واستفتاءات كثيرة ، ليحصلوا من جنابه الكريم على الأجوبة والتوضيحات ، على ضوء أحكام وأدلّة الشرع الأنور . فكان بقدر استطاعته ومقدار تمكّنه ، يجيب كلا على سؤاله بأدلّته ، ثمّ دوّن أغلب تلك المسائل ، وجمع تلك المطالب ، ووسمها باسم مقامع الفضل ، وأطلق عليه لقب « أصار رشت » وكلمة : أصار تعني باللغة الفارسية : الزّنبيل « 1 » ، أو
--> ( 1 ) لغتنامه دهخدا : 7 / 2716 .