آقا محمد علي كرمانشاهي

المقدمة 16

مقامع الفضل

الرزين ، والجوهر الثمين « مرآة الأحوال » الذي ألّفه ولده الآقا أحمد ، والذي يعتبر من أهم المصادر ، وأصحّ وأدقّ المدارك ، للاطلاع والتعرّف على أهل هذا البيت الجليل ؛ إذ أن أهل البيت أدرى بما في البيت ، فنقدّم بين يدي القارئ الكريم ، هذا المختصر من ترجمة حياته الشريفة : فتح الآقا محمد علي قدّس سرّه عينيه على الدنيا في أرض كربلاء المقدّسة ، في يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام لسنة 1144 هجريّة ، من السيّدة الجليلة ، العالمة الفاضلة ، بنت العالم المعروف السيد محمد الطباطبائي - جدّ العلّامة السيد بحر العلوم عليهما السّلام - وحصّل علومه الشرعيّة تحت إشراف والده الكبير المرحوم العلّامة المجدّد الوحيد البهبهاني رحمه اللّه . ويغنينا عن ذكر فضله ، وصف والده العلّامة الكبير الذي بلغت شهرته الآفاق ، وشعّ نجمه في سماء الفقه والاجتهاد ، حيث مدحه بقوله : « إنّ محمّد علي هو بهاء الدين هذا العصر » . كما نقل عنه ولده الآقا أحمد أنه سمعه مكرّرا يقول : « إنّي لم اقلّد أحدا في الأحكام ، فقد كنت مجتهدا في أوّل مراحل تكليفي » . كان رحمه اللّه يغبطه كافّة معاصريه ، لقوّة حافظته ومباحثته ، فقلّما وجدت مسألة لم تكن حاضرة بأدلّتها في خاطره الشريف . امتاز رحمه اللّه بحسن بلاغته ، وجمال فصاحته ، وروعة تقريره ، حتى غزا برونقه سوق بلغاء عصره ، جمع بين المتضادّات في صفاته ، فهو حسن الصحبة ، ومرعوب الهيبة ، ففي حسن صحبته ومجالسته أشبه الطفل البريء ، وفي هيبته كالملك الجريء ، فيخشاه الكلّ ، وترتعب منه القلوب ، وكان يحمي رعاياه ، ويؤمن متعلّقيه من ظلم الظالمين ، وجور الحاكمين . غاص مدّة من حياته في بحر علوم والده الزاخر ، فأخذ من جواهره ، فترة