محمد باقر الوحيد البهبهاني

49

حاشية الوافي

خاصّة لها ، وقد ذهب جمع من الأعلام وواجهوا الأدلّة ، بما ارتكز في ذهنهم من المعاني المصطلحة ، وهذا بنفسه يوجب الاشتباه في مقام الاستنباط ، إلّا أنّ الشارح رحمه اللّه مع أخذه بما ذهب إليه الشيخ الطوسي قدّس سرّه من قوله : ( إنّ الوجوب عندنا ضربين . . ضرب على تركه عقاب ، وضرب على تركه اللوم والعتاب ) ، أوضح لنا أنّه لا يمكن في مواطن حمل بعض الألفاظ المستعملة إلّا على معانيها اللغويّة ، إلّا إذا كانت هناك قرينة على خلاف ذلك . إذ أنّ لسان الشارع هو لسان العرف واللغة لا الاصطلاح « 1 » . م : إثبات الحكم بالأدلّة الضعيفة ؛ حيث نجد في كلمات بعض الأعلام أنّهم أثبتوا حكما ما برواية ضعيفة غير مجبورة بعمل الأصحاب وأفتوا على ضوئها ، كما نقله الشارح رحمه اللّه في إثبات كراهة قراءة القرآن للجنب والحائض أكثر من سبع أو سبعين آية « 2 » ، حيث بعد أن ذكر مستند القول بالجواز واستفاد من الروايات المجوّزة وعبّر عنها بأنّها صحيحة السند ، وجعل فتوى المشهور دليلا اخر على الجواز : جعل هذه الفتوى موافقة مع العمومات والأصول . إلّا أنّ الروايات الناظرة إلى الكراهة عبّر عنها بكونها مضمرة ، أو مضطربة المتن . ثمّ صرّح أنّ تأييد هذا الحكم - أعني الكراهة - برواية عامية غير نافع ، حيث إنّها بحكم « خذ ما خالف العامّة » « 3 » مؤيّدة للحكم بالجواز لا الكراهة ، ثمّ قال : إنّ صرف كون الحكم غير إلزامي لا يسوّغ عدم الاهتمام به عند جمع الأدلّة ، حيث إنّ الحكم الشرعي حكم وإن كان استحبابيّا أو كراهيّا .

--> ( 1 ) مصابيح الظلام : 2 / 93 و 94 . ( 2 ) مصابيح الظلام : 4 / 22 و 23 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 17 / 303 الحديث 21413 .