محمد باقر الوحيد البهبهاني

33

حاشية الوافي

في مقام معاضدة المشهور والدفاع عنه ، ولزوم الأخذ به - ما نصّه : . . كلّما يزيد قوّة ما ذكره ويشتدّ يصير منشئا لقوّة المعارض وفتاوي الفقهاء ، لأنّهم الخبيرون الماهرون ، يظهر أنّه ظهر عليهم قوّة مستند فتواهم إلى الحدّ الذي عدلوا عن حكم العقل والنقل المذكور واتفقوا على خلافه ، لوثوق تامّ خال عن التزلزل بالمرّة ، حتّى أنّهم ما أمروا بالاحتياط أصلا ، مع كونهم بحيث يحتاطون غالبا ، بل وكليّا في مقام الخطر والضرر . « 1 » ثم عقّب بعد ذلك بسطور في إثبات حجّية أسانيد الروايات التي هي مستند المشهور ، فقال : ومع جميع ما ذكر انجبرت بالشهرة بين الأصحاب ، والخبر المنجبر وإن كان ضعيفا ، كما هو الحقّ المحقّق في محله . والمسلّم عند الفقهاء القدماء والمتأخّرين إلّا نادرا من متأخّرى المتأخّرين ، لشبهة ضعيفة . . إلى أن قال : فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون في موت الفقه ، ألا ترى أنّ الشارح لا تكاد توجد مسألة فقهيّة خالية عن الاضطراب عنده ! ! . « 2 » وأنت ترى أنّ هذا الفقيه المتعمّق يرى أنّ الفهم الإجماعي للأصحاب أو ما هو مشهور عند هؤلاء هو بحكم القاعدة ، ولو أراد الفقيه أن يقف ويقاوم أمام كلّ ما ذهب إليه فقهاء السلف من الأدلّة لما بقي من الفقه - بل من الشرع - شيء أبدا ، خاصّة مع وجود روايات بيّنة وواضحة الدلالة أمامه ، ومع هذا فقد أعرضوا عنها وطرحوها ، فيفيد أنّ إعراض المشهور عنده مهمّ جدّا ، وعدم الاعتناء به والفتوى بما أعرض عنه المشهور يوجب موت الفقه ، ويعتقد أنّ سالك مثل هذا المسلك - في النهاية - سيصل إلى وادي المخالفة مع القواعد العلميّة ، وحتّى البديهيّات الفقهيّة . .

--> ( 1 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 723 . ( 2 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 725 .