محمد باقر الوحيد البهبهاني

31

حاشية الوافي

تدريجا جمع من أعلام الطائفة عدّ منهم الفيض الكاشاني رحمه اللّه ، وكان لشيخنا الوحيد طاب رمسه - عندما أحسّ بجدّية خطر هذا الطريق أن وقف أمامه - وبكلّ حول وقوّة - وذلك بتأليفه القيّمة سواء ما كان منها على نحو الكتاب المفصّل ، أو الرسالة المستقلّة . . أو غير ذلك للردّ وقمع هذا النوع من التفكّر المنحرف والطريقة الشاذة . ومن نماذجه المتداولة المعروفة كتابه « الفوائد الحائريّة » القديمة والجديدة . وكذا مجموعة « الرسائل الاصوليّة » . . وغيرهما . ويلمس أهل الفنّ والنظر خلال هاتيك المصنّفات استدلالات وبراهين قويمة أصبحت اليوم عند المجتهدين بديهيّة وضروريّة واضحة ، وما هذه البداهة والضرورة اليوم إلّا نتيجة ما أبطله ذلك البطل من التفكّر الأخباري وما كان لمساعيه وجهوده الجبّارة في تفتيت ذاك النوع من التحجّر ، ولم يمنعه في هذا الطريق شيء وقد بلغ من التوفيق ما لم يبلغه إلّا النادرين ، إذ لم يبق من بعده من يحمل هذا الفكر الانحرافي من له شأن يذكر . بل قد نجد الكلّ يتبرّأ من بعد ذاك عن مثل هذا التفكّر ، أو يقذف الآخرين به . وحيث أحسّ - طاب رمسه - أنّ تصدّي جمع من عيون الطائفة ، وبتبعهم من أصحاب التأليف للأخذ ببعض أفكار الأخباريّين ، وعدّ مثل هذا خطر كبير على سلامة طريقة الاجتهاد والتفقّه . . لذا بادر للتحشية والشرح ونقد مؤلّفاتهم ومصنّفاتهم . الثاني : الخروج عن طريقة المجتهدين وما تعارفوا عليه : وغير خفيّ لما في هذه من الخطرات والآفات الكثيرة التي أشرنا لبعضها سالفا ، والمواجهة مع هذا الانحراف ممّا أخذه الوحيد رحمه اللّه على عهدته ، وقاومه بشدّة في كتاباته ، وأشار إليه في حواشيه التي أثبتها على المتون ومؤلّفات سالكي هذه الطريقة ، بالنقد لهذا الطريق المحظور ، وذلك بألسنة متعدّدة ، مع التنبيه على ما فيه