محمد باقر الوحيد البهبهاني

20

حاشية الوافي

تابع للملاكات الواقعيّة . مضافا لذلك أنّ ما قرّرناه قد تضافرت عليه الأحاديث وجاء فيها بألسنة متعدّدة ، نظير ما نقله الشيخ الصدوق رحمه اللّه في « علل الشرائع » عن محمد بن سنان إنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام كتب إليه - بما في هذا الكتاب جواب كتابه إليه يسأله عنه - : « جاءني كتابك تذكر أنّ بعض أهل القبلة يزعم أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يحلّ شيئا ولم يحرّمه لعلّة أكثر من التعبّد لعباده بذلك ، قد ضلّ من قال ذلك ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا . . إلى أن قال : إنّا وجدنا كلّ ما أحلّ اللّه تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقاؤهم ، ولهم إليه الحاجة التي لا يستغنون عنها ، ووجدنا المحرّم من الأشياء لا حاجة بالعباد إليه ، ووجدناه مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك . . » « 1 » . وبعد أن ثبت أنّ الأحكام الشرعيّة لها مناطاتها الخاصّة وملاكاتها الواقعيّة ، وكذا ظهر بطلان ما ذهب إليه الأشاعرة ومن تبعهم ، فلنسأل : هل يمكن لشخص أن يدّعي أنّه يمكنه إدراك ملاكات ومناطات الأحكام الشرعيّة ؟ ! حيث لا شكّ أنّ كلّما ذكر الشارع المقدّس حكما معلّلا بذكر دليله وفلسفته ، صحّ تعميم الحكم إلى الموارد الأخرى المشتملة للمناط له ، إذ مع لحاظ وجود المناط في موضوع اخر لزم سراية الحكم إليه . نظير قولهم : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » فكلّما جاءت هذه العلّة في موضوع اخر غير الخمر ترتّب عليه حكم حرمة الشرب ، لاستحالة انفكاك الأحكام عن ملاكاتها الواقعيّة ، مثل ما جاء في رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود » ، فقال عليه السّلام : « إنّما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك والدين قلّ ، وأمّا الآن وقد اتّسع نطاقه

--> ( 1 ) علل الشرائع : 592 الحديث 43 .