أحمد بن الحسين البيهقي

60

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يديه فلأجدنه عفواً كريماً فجاء فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته ليقتله قال ما يدرينا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك قال إنه لا ينبغي أن تكون لنبي خائنة أعين وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال حدثنا الحسن بن بشر الكوفي قال حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس بن مالك قال أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من الناس عبد العزى بن خطل ومقيس بن صبابة الكناني وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح وأم سارة فأما عبد العزى بن خطل فإنه قتل وهو آخذ بأستار الكعبة قال ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له فلما بصر به الأنصاري اشتمل على السيف ثم أتاه فوجده في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الأنصاري يتردد ويكره أن يقدم عليه لأنه في حلقة النبي صلى الله عليه وسلم فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فبايعه قم قال للأنصاري قد انتظرتك أن توفي نذرك قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هبتك أفلا أومأت إلى ؟ قال أنه ليس لنبي أن يومئ قال وأما مقيس بن صبابة فإنه كان له أخ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل خطأ فبعث