أحمد بن الحسين البيهقي

426

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

إلا الله فقال كلمة الاخلاص يا نضلة ثم قال أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو الدين وهو الذي بشرنا به عيسى بن مريم عليه السلام وعلى رأس أمته تقوم الساعة ثم قال حي على الصلاة قال طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها ثم قال حي على الفلاح قال أفلح من أجاب محمداً وهو البقاء لأمته قال الله أكبر الله أكبر قال أخلصت الإخلاص يا نضلة فحرم الله جسدك على النار قال فلما فرغ من أذانه قمنا فقلت من أنت يرحمك الله عز وجل أملك أنت أم ساكن من الجن أو من عباد الله الصالحين ؟ أسمعت صوتك فأرنا شخصك فإنا وفد الله ووفد رسوله ووفد عمر ابن الخطاب قال فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس واللحية عليه طمران من صوف فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقلنا عليكم السلام ورحمة الله وبركاته من أنت يرحمك الله ؟ فقال أنا ذريب بن بر ثملاً وصي العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته النصارى فإما إذ فاتني لقاء محمد فاقرؤوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر سد وقارب فقد دنا الأمر واختبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها يا عمر إذا ظهرت هذه الخصاب في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وانتسبوا في غير مناسبهم وانتموا بغير مواليهم ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ولم يوقر صغيرهم كبيرهم وترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به وترك النهي على المنكر فلم ينتبه عنه وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير