أحمد بن الحسين البيهقي
40
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فأسلموا فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثوا عنده عامة الليل يحادثهم ويسألهم ثم دعاهم إلى الإسلام فقال لهم اشهدوا أنه لا إله إلا الله فشهدوا ثم قال اشهدوا إني رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد حكيم وبديل وقال أبو سفيان ما أعلم ذلك وخرج أبو سفيان مع العباس فلما نودي للصلاة ثار الناس ففزع أبو سفيان وقال للعباس ماذا يريدون ؟ قال الصلاة ورأى أبو سفيان المسلمين يتلقون وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما رأيت ملكاً قط كالليلة ولا ملك كسرى ولا ملك قيصر ولا ملك بني الأصفر فسأل أبو سفيان العباس أن يدخله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخله فقال أبو سفيان يا محمد قد استنصرت الهتي واستنصرت إلهك فوالله ما لقيتك من مرة إلا ظهرت عليّ فلو كان إلهي محقاً وإلهك مبطلاً لقد غلبتك فشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو سفيان وحكيم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أجئت بأوباش الناس من يعرف ومن لا يعرف إلى أصلك وعشيرتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أظلم وأفجر قد غدرتم بعقد الحديبية وظاهرتم على بني كعب بالإثم والعدوان في حرم الله وأمنه فقال بديل قد صدقت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد غدروا بنا والله لو أن قريشاً خلوا بيننا وبين عدونا ما نالوا منا الذي نالوا فقال أبو سفيان وحكيم قد كنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقاً أن تجعل عدتك وكيدك لهوازن فإنهم أبعد رحماً وأشد عداوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن يجمعهما لي ربي فتح مكة وإعزاز المسلمين بها وهزيمة هوازن وغنيمة أموالهم وذراريهم فقال أبو سفيان وحكيم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع لنا بالأمان أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم من كف يده وأغلق داره فهو