أحمد بن الحسين البيهقي

387

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

مجلس فقالوا يا عثمان ويا عبد الرحمن إن نبيكما كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا وتصدينا لكلامه نهاراً طويلاً فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما أنعود أم نرجع فقال لعلي بن أبي طالب وهو في القوم ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن رضي الله عنهم أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودون إليه ففعل وفد نجران ذلك ووضعوا حللهم وخواتيمهم ثم عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا فرد بسلامهم ثم قال ( والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم ) ثم ساءلهم وساءلوه فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له ما تقول في عيسى بن مريم فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى يسرنا إن كنت نبياً أن نعلم ما تقول فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركما بما يقال في عيسى فأصبح الغد وقد أنزل الله عز وجل هذه الآية ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه ) إلى قوله ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين )