أحمد بن الحسين البيهقي

383

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكباً منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم والأربعة وعشرون منهم ثلاثة نفر منهم إليهم يؤول أمرهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم صاحب مشورتهم واللذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب رجلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة ابن علقمة أحد بني بكر بن وائل وأسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن عمله في دينهم وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنو له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من عمله واجتهاده في دينهم فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجهاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى جنبه أخاً له يقال له كوز ابن علقمة يسايره إذا عثرت بغلة أبي حارثة فقال له كوز تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حارثة بل أنت تعست فقال له ولما يا أخ فقال والله إنه لا للنبي الذي كنا ننتظر قال له كوز فما يمنعك وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو فعلت نزعوا منا كلما نرى فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك