أحمد بن الحسين البيهقي
381
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
حيطانها ونخلها قلنا لو نزلنا فلبسنا ثياباً غير هذه إذا رجل في طمرين له فسلم فقال من أين أقبل القوم قلنا من الربذة قال وأين تريدون قلنا نريد هذه المدينة قال ما حاجتكم فيها قلنا نمتار من تمرها قال ومعنا ظعينة لنا ومعها جمل أحمر مخطوم فقال أتبيعون جملكم هذا قالوا نعم بكذا وكذا صاعاً من تمر قال فما استوضعنا مما قلنا شيئاً فأخذ بخطام الجمل فانطلق فلما توارى عنه بحيطان المدينة ونخلها قلنا ما صنعنا والله ما بعنا جملنا ممن نعرف ولا أخذنا له ثمناً قال تقول المرأة التي معنا والله لقد رأيت رجلاً كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر أنا ضامنة لثمن جملكم إذ أقبل رجل فقال أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم هذا تمركم فكلوا وأشبعوا واكتالوا واستوفوا فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس فأدركنا من خطبته وهو يقول تصدقوا فإن الصدقة خير لكم اليد العليا خير من اليد السفلى أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك إذ أقبل رجل في نفر من بني يربوع أو قال رجل من الأنصار فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية فقال أنا لا نجني على ولد ثلاث مرات وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق فذكر هذا الحديث بمعناه وقال فيه قالت الظعينة فلا تلاوموا فلقد رأيت وجه رجل لا يغدر بكم ما رأيت شيئاً أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه