أحمد بن الحسين البيهقي
356
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
الله قال فكتب لي كتاباً أمرني فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرني بشيء من صدقاتهم قال نعم فكتب لي كتاباً آخر قال الصداي فكان ذلك في بعض أسفاره ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون أخدنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية فقال نبي الله أو فعل ذلك فقالوا نعم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم فقال لا خير في الأمارة لرجل مؤمن قال الصداي فدخل قوله في نفسي ثم أتاه آخر فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطني فقال نبي الله ( من سأل الناس عن ظهر غني فصداع في الرأس وداء في البطن فقال السائل فأعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل لم يرض فيها بحكم نبيً ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقك قال الصداي فدخل ذلك في نفسي أني سألته من الصدقات وأنا غني ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى من أول الليل فلزمته وكنت قريباً وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري فلما كان أوان صلاة الصبح أمرني فأذنت فجعلت أقول أقيم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ناحية المشرق إلى الفجر فيقول لا حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرز ثم انصرف إليّ وهو يتلاحق أصحابه فقال هل من ماء يا أخا صداء قلت لا إلا شيء قليل لا يكفيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجعله في إناء ثم ائتني به ففعلت فوضع كفه في الماء قال الصدائي فرأيت بين