أحمد بن الحسين البيهقي
341
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
بين الحيرة ويثرب أو أكثر ما تخاف السرقة على ظعينتها أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو بكر محمد ين عيد الله بن يوسف العماني حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي حدثنا ضرار بن صرد قال حدثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة وهما الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد النخعي قال قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يا سبحان الله ما أزهد كثيراً من الناس في خير عجباً لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاً فلو كان لا يرجو ثواباً ولا يخشى عقاباً لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبل النجاح فقام إليه رجل فقال فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وما هو خير منه لما أتى بسبايا طيء وقفت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء شماء الأنف معتدلة القامة والهامة درماء العين خدلة الساقين لفاء الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشحين مصقولة المتنين قال فلما رأيتها أعجبت بها وقلت لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئي فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلى عنا ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويطعم الطعام ويفشي السلام ولا يرد طالب حاجة قط أنا ابنة حاتم طيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا جارية هذه صفة المؤمنين حقاً لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق فقام أبو بردة بن دينار فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل يحب مكارم الأخلاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق